الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٦ - باب في النّافي و المستصحب للحال هل عليهما دليل أم لا
و لا بدّ من دلالة على كلّ واحدة منهما. و قد ثبت في العقول أنّ من شاهد زيدا في الدّار ثمّ غاب عنه أنّه لا يحسن أن يعتقد استمرار كونه [١] في الدّار إلاّ بدليل متجدّد، و لا يجوز استصحاب الحال الأوّل [٢]. و صار كونه في الدّار في الثّاني و قد زالت الرّؤية بمنزلة كون عمرو فيها مع فقد الرّؤية.
فأمّا القضاء بأنّ حركة الفلك و ما جرى [٣] مجراها لا يمنع من استمرار الأحكام؛ فذلك معلوم بالأدلّة. و على من ادّعى أنّ رؤية الماء لم تغيّر [٤] الحكم الدّلالة.
و بمثل ذلك نجيب [٥] من قال: فيجب أن لا يقطع بخبر من أخبرنا عن مكّة و ما جرى مجراها [٦] من البلدان على استمرار وجودها، و ذلك أنّه لا بدّ في القطع على الاستمرار من دليل إمّا عادة أو ما يقوم مقامها، و كذلك كان من يجوّز [٧] انتقاض العادات في كلّ الأحوال يجوّز [٨] من ذلك ما لا يجوّزه [٩] غيره ممّن يمنع ذلك.
[١]- الف: استمراره، بجاى استمرار كونه.
[٢]- ج: الأولى.
[٣]- ج: يجري.
[٤]- ج: يتغير.
[٥]- هذا هو الصحيح، لكن نسخة الف: يجيب، و نسخة ج: تجنب.
[٦]- الف: جراها، بجاى جرى مجراها.
[٧]- ج: تجوز.
[٨]- ج: تجوز.
[٩]- ج: يجوز.