الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٣ - باب الكلام في الحظر و الإباحة
و وجود النّفار.
طريقة أخرى: و قد استدلّ- أيضا- على ذلك بأنّ كلّ شيء يمكن الانتفاع به من وجهين فخلقه تعالى لينتفع به من أحد الوجهين يقتضى كونه عبثا من حيث خلقه على الوجه الآخر، و جرى خلقه له على الوجهين و هو [١] لا يريد أن ينتفع به منهما مجرى خلقه لشيئين يصح الانتفاع بهما و غرضه الانتفاع [٢] بأحدهما في أنّ خلقه للآخر عبث. و ليس يجري ذلك مجرى ما لم يخلقه، ممّا كان يصحّ أن يخلقه فينتفع [٣] به، لأنّ ما لم يخلق معدوم، و العبث من صفات الموجود. و ليس القديم تعالى ممّن يصل بفعل [٤] إلى آخر، أو بوجه [٥] إلى وجه، كأحدنا الّذي يصحّ أن يفعل فعلين، و الغرض في أحدهما، لأنّه [٦]- جلّ و عزّ- يتعالى عن [٧] ذلك. و قد علمنا أنّ كون الجسم ذا طعم و ذا رائحة و ذا ألوان في كونه دلالة على إثبات الصّانع يجري مجرى أفعال متغايرة [٨]
[١]- ج:- هو.
[٢]- ج: الإيقاع.
[٣]- ب: فيستنفع.
[٤]- ب: يفعل الفعل.
[٥]- ب: يوجه.
[٦]- ب: إحداهما انه.
[٧]- ج: من.
[٨]- ج: متغيرة.