الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٧٩ - فصل عرف المطلق بأنه ما دل على شائع في جنسه،
هذا مضافا إلى أن الوضع لما لا حاجة إليه، بل لا بد من التجريد عنه و إلغائه في الاستعمالات المتعارفة المشتملة على حمل المعرف باللام أو الحمل عليه، كان لغوا، كما أشرنا إليه، فالظاهر أن اللام مطلقا يكون للتزيين، كما في الحسن و الحسين، و استفادة الخصوصيات إنما تكون بالقرائن التي لا بد منها لتعينها على كل حال، و لو قيل بإفادة اللام للإشارة إلى المعنى، و مع الدلالة عليه بتلك الخصوصيات لا حاجة إلى تلك الإشارة، لو لم تكن مخلة، و قد عرفت إخلالها، فتأمل جيدا.
إليه، و نفس المدخول لا يفي بذلك، فلا بدّ ان يكون للمشار إليه جهة تعيّن من الذهن ان كان المراد من المدخول نفس الطبيعة، كما في قولك: «الرّجل خير من المرأة»، أو الخارج من حضور كما في قولك للجالس عندك: هذا الرّجل كذا، أو سبق ذكر كما في قوله تعالى: فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ، و خصوصيّات الإشارة انما تستفاد بدوال أخر، و اللام مستعمل في مفهوم الإشارة و مطلقها كما لا يخفى.
و ما أفاده المصنّف (قدس سره) من انّ لازمه ان لا يصحّ حمل المعرّف على الافراد إلّا بالتجريد، فليس كما أفاده، فانّه انما يلزم فيما إذا كانت مفيدة لتقيّد مدلول المدخول بكونه مشارا إليه بالإشارة الذهنيّة، فيكون مدلول الرّجل مثلا الرّجل الموصوف بكونه مشارا إليه بالإشارة الذهنية، بخلاف ما إذا كانت اللام آلة لإيجاد الإشارة كما هو الحق فيها، فانّه لا يلازم منه ذلك، ضرورة انّ الشيء إذا وقع مشارا إليه لا يوجب تقيّده بمفهوم المشار إليه، نعم يصير مصداقا لهذا المفهوم، و يكون مشارا إليه بالحمل الشائع، هذا مع انّ المشير إذا أشار إلى شيء لا يلتفت إلّا إلى نفس ذلك الشيء، من دون التفات إلى إشارته.