الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣٦ - فصل الجملة الشرطية هل تدل على الانتفاء عند الانتفاء
الثبوت عند الثبوت بلا كلام، أم لا؟ فيه خلاف بين الأعلام.
لا شبهة في استعمالها و إرادة الانتفاء عند الانتفاء في غير مقام، إنما الإشكال و الخلاف في أنه بالوضع أو بقرينة عامة، بحيث لا بد من الحمل عليه لو لم يقم على خلافه قرينة من حال أو مقال، فلا بد للقائل بالدلالة من إقامة الدليل على الدلالة، بأحد الوجهين على تلك الخصوصية المستتبعة لترتب الجزاء على الشرط، نحو ترتب المعلول على علته المنحصرة.
و أما القائل بعدم الدلالة ففي فسحة، فإن له منع دلالتها على اللزوم، بل على مجرد الثبوت عند الثبوت و لو من باب الاتفاق، أو منع دلالتها على الترتب، أو على نحو الترتب على العلة، أو العلة المنحصرة بعد تسليم اللزوم أو العلية.
الانتفاء: ذهب شرذمة إلى عدم الدلالة، و مذهبهم أوفق إلى الصواب، فانّ الدلالة تحتاج إلى البيان و إقامة البرهان مضافا إلى إمكان إقامة الدليل على عدم الدلالة.
و غيرهم ذهبوا إلى الدلالة و ان اختلفوا في مبناها، فالمتقدمون منهم ذهبوا إلى دلالتها عليه بالدلالة العقلية المحضة، بخلاف المتأخرين، فانهم ذهبوا إلى دلالتها عليه بالدلالة الوضعيّة اللفظيّة.
إذا عرفت ذلك فلنقدّم دليل المتأخرين و ما يرد عليهم من النقض و الإبرام، و هو انّ اللفظ انّما يكون موضوعا للعليّة المنحصرة و يكون دالّا على الخصوصية المستتبعة لترتّب الجزاء على الشرط نحو ترتب المعلول على علّته المنحصرة، و الدليل عليه هو تبادر اللزوم و الترتب بنحو الترتب على العلّة المنحصرة من اللفظ و ظهوره فيه.
و فيه ما لا يخفى، فانّ دعوى ذلك غير ممكن و دون إثباته خرط القتاد،