الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٠ - و منها تقسيمه إلى المعلق و المنجز،
و هو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل، ضرورة أن تحمّل المشاق في تحصيل المقدمات- فيما إذا كان المقصود بعيد المسافة و كثير المئونة- ليس إلا لأجل تعلق إرادته به، و كونه مريدا له قاصدا إياه، لا يكاد يحمله على التحمل إلا ذلك، و لعل الّذي أوقعه في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرّك للعضلات نحو المراد، و توهم أن تحريكها نحو المتأخر مما لا يكاد، و قد غفل عن أن كونه محركا نحوه يختلف حسب اختلافه، في كونه مما لا مئونة له كحركة نفس العضلات، أو مما له مئونة و مقدمات قليلة أو كثيرة، فحركة العضلات تكون أعم من أن تكون بنفسها مقصودة أو مقدمة له، و الجامع أن يكون نحو المقصود، بل مرادهم من هذا الوصف- في تعريف الإرادة- بيان مرتبة الشوق الّذي يكون هو الإرادة، و إن لم يكن هناك فعلا تحريك، لكون المراد و ما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مئونة أو تمهيد مقدمة، ضرورة أن شوقه إليه ربما يكون أشد من الشوق غيرها فانّه ليس بمنصوص كما لا يخفى.
و بالجملة لمّا ورد في الشرع ما يدلّ على إيجاب بعض مقدّمات الواجب في الحال مع كونه واجبا في الاستقبال مثل ما ذكرناه من المثال في مقام الظاهر و الإثبات تصدّى (قدس سره) لتصحيح ذلك في مقام الواقع و الثبوت و تطبيقه على طبق القاعدة، فأفاد بأنّ الموارد الكذائيّة يكون الواجب استقباليّا و الوجوب حاليا و يعبّر عنه بالواجب المعلّق.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ الفرق بين الواجب المعلّق و الواجب المشروط انّ الوجوب في الواجب المشروط أيضا مشروط بخلاف الوجوب في الواجب المعلّق فانّه ليس بمشروط بل مطلق و ان كان الواجب مقيّدا، هذا على المعنى الّذي ذهب إليه المشهور، و امّا على المعنى الّذي ذهب إليه الشيخ (قدس سره) فالفرق بينهما و كذا الفرق بينه و بين المشروط الّذي قد أخذ الشرط فيه بنحو