الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٤ - العاشر
الكلمة- على ما ذهب إليه السكاكي في الاستعارة- عليه و عدم انطباقه. إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّه لم يبق مجال للنّزاع في أنّ لفظ الصلاة مثلا موضوع للصحيح أو الأعمّ، و ذلك لبداهة أنّ الفرد الموجود في الخارج إن كان مصداقا لعنوان الصلاة فلا شبهة في صحّته، فإنّه لا نعني بصحة الموجود إلّا كونه مصداقا لعنوانها، و إن لم يكن الموجود مصداقا لعنوان الصلاة، فلا صلاة حتى يقال: إنّها فاسدة، و بالجملة الأمر في معاني ألفاظ العبادات دائر بين الوجود و العدم، لا الصحّة و الفساد، حتى يقال: إنّها موضوعة للصحيحة منها أو الأعمّ، هذا ما أفاد السيّد الأستاذ (مدّ ظله).
أقول: يمكن أن يقال في رفع الإشكال: إنّ الشارع قد لاحظ أوّلا عنوانا كليّا صادقا على أفراد كثيرة مختلفة كمّا و كيفا حسب الأشخاص و الأحوال، و عبّر عنه بلفظ الصلاة مثلا. لكنّه لمّا لم يكن بما هو هو وافيا بالمقصود و محصّلا له، بل بخصوصيّة زائدة و حيثية أخرى اعتبر أجزاء مخصوصة و شرائط خاصّة، التي لا يحصل المقصود إلّا بها، و عليه فإن أتى المكلّف بالمعنون بعنوان الصلاة مثلا واجدا لما اعتبر فيه من الأجزاء و الشرائط المفروضة يقال: أتى بالصلاة صحيحة، و إن أتى بها فاقدة لما اعتبر في حصول الخصوصية يقال أتى بالصلاة فاسدة، فإضافة الصحّة و الفساد إليها باعتبار كونها واجدة لما هو المقصود منها من الخصوصية، أو فاقدة لها مع وجود العنوان في كليهما، و بالجملة إضافة الصحة و الفساد إليها ليست باعتبار نفس العنوان حتى يقال: لا مجال للنزاع المذكور لعدم اتّصافها بهما، بل بالوجود تارة و بالعدم أخرى، بل إضافتهما إليها باعتبار حيثية أخرى كشف عنها الشارع بقوله: «لا صلاة إلّا بطهور» [١] في الشرط، و بقوله: «لا
[١] الفقيه، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهور، الحديث ١.