الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٣ - التاسع
غير ما وضع له، كما إذا وضع له، بأن يقصد الحكاية عنه، و الدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة، و إن كان لا بد- حينئذ- من نصب قرينة، إلا أنه للدلالة على ذلك، لا على إرادة المعنى، كما في المجاز، فافهم.
و كون استعمال اللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له، بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز، فلا يكون بحقيقة و لا مجاز، غير ضائر بعد ما كان مما يقبله الطبع و لا يستنكره، و قد عرفت سابقا، أنه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة و لا مجاز.
إذا عرفت هذا، فدعوى الوضع التعييني في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع هكذا قريبة جدّاً، و مدعي القطع به غير مجازف قطعا، و يدل عليه تبادر المعاني الشرعية منها في محاوراته، و يؤيد ذلك أنه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية و اللغوية، فأيّ علاقة بين الصلاة شرعا و الصلاة بمعنى الدعاء، و مجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكل بينهما، كما لا يخفى. هذا كله بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا.
(١) (قوله: غير ضائر بعد ما كان ممّا يقبله الطبع.) إذا كان استعمال اللفظ في معنى مما يترتّب عليه فائدة كان غير مستنكر، و اللفظ إذا كان غير موضوع للمعنى كان استعماله فيه بلا فائدة غالبا، لأنه لا يفهمه إلّا بالقرينة، فالمفهم هو القرينة و الاستعمال لغو، و أمّا إذا كان مراد المتكلم متابعة قومه له في الاستعمال فيصير موضوعا له و يخرج عن اللغوية و الاستنكار.
و أما الاستعمال المجازي فقد عرفت حاله و كون فائدته أكثر في الغالب، و لذا يكون أحسن في الغالب من الحقيقة، فالمدار الحقيقي هو وجود الفائدة.