الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٩٥ - فصل قد ظهر لك أنه لا دلالة لمثل (رجل إلا على الماهية المبهمة وضعا،
و قد انقدح بما ذكرنا أن النكرة في دلالتها على الشياع و السريان- أيضا- تحتاج فيما لا يكون هناك دلالة حال أو مقال من مقدمات الحكمة، فلا تغفل.
خرج عن تحته فرد أو حصّة بدليل خاصّ يبقى العامّ بالإضافة إلى سائر الافراد سالما، و أصالة الظهور بالمعنى المذكور باقية على حالها من غير إشكال، و هذا بخلاف أصالة الظهور في المطلق، فانّها عبارة عن ظهور فعل المتكلّم، و هو اقتصاره في مقام الإفادة و الإفهام بلفظ المطلق و عدم ذكره لشيء آخر معه، في انّ تمام الموضوع هو المطلق ليس غير، و لا مدخل لشيء آخر معه في الحكم، و هذا الظهور لا ينحلّ إلى ظهورات، بل ليس إلّا ظهور واحد، فإذا ورد القيد في دليل منفصل يكشف عن عدم كون المطلق تمام الموضوع، و ان المتكلّم ما كان بصدد البيان، بل كان في مقام الإجمال، فلا يبقى له ظهور في نفي سائر الحيثيّات، و الظهور الأول ارتفع بواسطة ورود القيد.
هذا بناء على ما هو الحقّ من انّ الأوامر تتعلّق بالطبيعة أصالة و بالأفراد تبعا، غاية الأمر انّه يكون باعتبار الوجود لا الطبيعة بما هي هي مع قطع النّظر عن الوجود.
و امّا بناء على القول بأنّ الأوامر تتعلّق بالافراد أصالة فلا يكون المقيّد في الدليل المنفصل كاشفا عن عدم كون المتكلّم في مقام البيان، و لا ينثلم به إطلاق المطلق، و ذلك لأنّ المقصود بكون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده هو مراده الاستعمالي و مجرّد استعماله و إظهاره و لو لم يكن عن جدّ، و عليه فإخراج حصّة لا يضرّ بظهور المطلق في جميع الافراد، و لا يكشف عن عدم كون المتكلّم في مقام البيان، فانّ مراده و مقصوده هو إلقاء معنى لفظ المطلق إلى المخاطب ليستقرّ في ذهنه و بعد استقراره في ذهنه تارة يكون باقيا على حاله إلى الأبد، و أخرى لا يبقى بل يخرج الأمر بعض افراده عن ذهنه بدليل آخر، فالمراد الاستعمالي الّذي