الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٨ - السابع
و التفصيل: إن عدم صحة السلب عنه، و صحة الحمل عليه بالحمل الأولي الذاتي، الّذي كان ملاكه الاتحاد مفهوما، علامة كونه نفس المعنى، و بالحمل الشائع الصناعي، الّذي ملاكه الاتحاد وجودا، بنحو من أنحاء الاتحاد، علامة كونه من مصاديقه و أفراده الحقيقية.
كما أن صحّة سلبه كذلك علامة أنّه ليس منها، و إن لم نقل بأن إطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة، بل من باب الحقيقة، و إن التصرف فيه في أمر عقلي، كما صار إليه السكاكي [١]، و استعلام حال اللفظ، و أنه حقيقة أو المعنى الحقيقي أو جميع معاني الحقيقة، أو بعضها بنفس هذا العنوان اتّحد العلامة و ذو العلامة، إذ مرجعه أنّ صحة قولنا: إنّ هذا ليس معنى حقيقيّا علامة أنّه ليس معنى حقيقيّا، و نقيضه علامة نقيضه، و إن كان المسلوب ما هو معنى حقيقي بالحمل الشائع، لا بعنوان أنّه معنى حقيقي، فمعلوم أنّ صحّة سلب المعاني بهذا المعنى و عدمها ليست علامة، إذ كل معنى فرض لا يصحّ سلبه عن نفسه و يصحّ سلب غيره عنه، و شيء منهما لا يستلزم كونه موضوعا له للفظ، أو كونه غير موضوع له فتدبّر، و لقد أجاد (قدس سره) حيث جعل المسلوب هو اللفظ المشكوك كونه حقيقيا أو مجازيّا.
لا يقال: سلب اللفظ عن المعنى صحيح و ان كان موضوعا له، إذ لا اتّحاد بينهما، إذ اللفظ كيفيّة الصوت المعتمد على المخارج، و معلوم أنّه غير المعنى.
إذ يجاب أنّ اللّفظ و إن كان مغايرا للمعنى، لكن الوضع يجعله فانيا في المعنى و مندكّا اندكاك المرآة في الصورة المرئية فيها، و بهذا الاعتبار يصحّ حمله على المعنى و لا يصح سلبه عنه، تقول للشخص المسمّى بزيد: هذا زيد، و ندفع
[١] السكاكي: يوسف بن أبي بكر بن محمد الخوارزمي الأديب المتوفى سنة (٦٢٦) ه.