الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣٨ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل (يا أيها المؤمنون) تختص بالحاضر مجلس التخاطب، أو تعم غيره من الغائبين، بل المعدومين؟
و نظيره من غير الطلب إنشاء التمليك في الوقف على البطون، فإن المعدوم منهم يصير مالكا للعين الموقوفة، بعد وجوده بإنشائه، و يتلقى لها من الواقف بعقده، فيؤثر في حق الموجود منهم الملكية الفعلية، و لا يؤثر في حق و لكن تحقيق الحال بناء على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ هو انّ الخطابات الشفاهية تشمل المعدومين بلا إشكال، و بيان شمولها لهم من غير حاجة إلى أدلّة الاشتراك انّه يقال: انّ غاية ما يمكن ان يقع ملاكا لحكم العقل على عدم شمولها لهم و عدم صحّة الخطاب بالإضافة إليهم هو لزوم اللغويّة من توجيه الخطاب إليهم، لا الامتناع في مقابل الإمكان كما ربما يتوهمه من ليس له إدراك و تعقّل، و لزوم اللغوية انّما يكون باعتبار عدم قابليّة المعدوم لاستماعه الكلام الملقى إليه، بحيث ان أمكن إيصال الكلام إليه و اسماعه إيّاه و لو بوسائط عديدة، أو بإبقاء الكلام مثلا إلى ظرف وجوده و لو بعلاج كالكتابة لخرج عن اللّغوية قطعا، و حال الخطابات الصادرة عن الشارع كذلك، لبداهة انّ خطاباته معلوم الإيصال إلينا و إلى غيرنا ممّن يوجد بعدنا، امّا بالحكاية أو بالكتابة، و بهذا شمولها للمعدومين يخرج عن اللغويّة، و وصولها إلينا و لو بوسائط يكفي في فعليّتها و تنجّزها علينا من غير حاجة إلى دليل خارج عنها كما لا يخفى.
و بعبارة أخرى ليس من اللازم ان تكون الخطابات الشفاهيّة بأشخاصها شاملة للمعدومين حتى تكون مستلزمة للّغوية، بل انما تكون شاملة لهم بمطلق وجودها من الوجودات النازلة لها من الحكائي و الكتابي و غيرهما، فانّ الوجود الكتبي مرآة للوجود اللفظي و حاك عنه، بحيث إذا نظر الناظر إلى نقش الكتابة ينتقل منها إلى اللفظ، ثمّ ينتقل منه إلى المعنى بشرط ان يكون الناظر عالما بالكتابة و اللفظ و المعنى، لا انّه حاكيا عن المعنى بلا توسيط اللفظ، حتى يكون الكتابة في عرض اللفظ و مرتبته في المرآتيّة للمعنى، و الشاهد على ذلك انّ