الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣٧ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل (يا أيها المؤمنون) تختص بالحاضر مجلس التخاطب، أو تعم غيره من الغائبين، بل المعدومين؟
بلا بعث و لا زجر، لا استحالة فيه أصلا، فإن الإنشاء خفيف المئونة، فالحكيم تبارك و تعالى ينشئ على وفق الحكمة و المصلحة، طلب شيء قانونا من الموجود و المعدوم حين الخطاب، ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط و فقد الموانع بلا حاجة إلى إنشاء آخر، فتدبر.
فهو ان عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة، و عدم قابليتهم للخطاب، بحيث يتوجه الكلام إليهم و يكونون متوجهين إليه ممّا لا شبهة فيه لأحد، فانّ تحقق المخاطبة حقيقة انما يكون بملاك ليس بموجود بالإضافة إليهم، لأنّ ملاك المخاطبة حقيقة كون المخاطب (بالفتح) بحيث إذا ألقي إليه الكلام يلتفت إليه و يسمعه، و هذا المعنى بالنسبة إلى المعدوم بل الغائب مفقود بلا إشكال، و على هذا فالألفاظ الموضوعة للخطاب كأداة النداء مثلا ان كانت موضوعة بإزاء حقيقة المخاطبة فاستعمالها في هذا المعنى الحقيقي يوجب تخصيص ما يقع في تلوها من العموم بالحاضرين، و هذا المعنى قرينة عقليّة على إرادة الخاصّ من العموم.
و امّا إذا كانت موضوعة للخطاب الإيقاعي الإنشائي مثل أدوات النداء كما هو كذلك ظاهرا، و لا يبعد دعواه واقعا، فاستعمالها فيه يكون استعمالا حقيقيا بلا تجوز، و لا يوجب التخصيص بمن يصح مخاطبته من الحاضرين، بل يعمّها و الغائبين بل المعدومين، و الخطاب بهذا المعنى المذكور كاف لانبعاث الغائب و المعدوم إذا وصل إليهما بعد إرادة المتكلّم بعثهما في ظرف الوجود.
و الشاهد على ما ذكرنا من انّ ألفاظ الخطاب موضوعة للخطاب الإنشائي، هو انّ المتكلّم ربما يوقع الخطاب بداعي التحسّر و التعسف و الحزن، مثل «يا كوكبا ما كان أقصر عمره» كما يوقعه مخاطبا لمن يصحّ مخاطبته حقيقة بلا تفاوت في الموردين، بلا عناية و ملاحظة قرينة في الأول كما لا يخفى، هذا محصّل ما أفاده المصنّف (قدس سره).