الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٢٣ - فصل هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصص؟
الفحص عن المخصص و اليأس عن الظفر به؟ بعد الفراغ عن اعتبارها بالخصوص في الجملة، من باب الظن النوعيّ للمشافه و غيره، ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلا، و لم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالا، و عليه فلا مجال لغير واحد مما استدل به على عدم جواز العمل به قبل الفحص و اليأس.
و ذهب الشيخ الأنصاري (قدس سره) انّه من جهة ان الأصل المذكور انّما يكون حجّة فيما إذا لم يعلم بتخصيص العام و لو إجمالا، و لا شبهة في حصول العلم بذلك إجمالا.
و ذهب المصنّف (قدس سره) انّه من جهة قصر حجيّته بما إذا لم يكن معرضا للتخصيص، مثل العمومات الواقعة في لسان أهل المحاورات.
و امّا إذا كان معرضا لذلك مثل عمومات الكتاب و السنّة فلم تكن قيل الفحص بحجّة أصلا، و ذلك لأنّ دليل اعتباره و هو بناء العقلاء على العمل بالعامّ، مقصورة على ما بعد الفحص، و ان أبيت عن ذلك و لا أقلّ من الشك، و معه لا دليل على اعتباره أصلا كما لا يخفى.
و امّا السيّد الأستاذ فردّ ما أفاده المصنّف بأنه ما ذا هو المراد بالمعرضيّة؟
فان أريد بها كون العام مظانا للتخصيص فلا شبهة في عدم نهوضه مانعا عن حجيّة الأصل المذكور و جواز التمسك به، و انّ أريد بها كونه محتملا له فالامر كما ذكر بل هنا أولى، و ان أريد بها كونه طرفا للعلم الإجمالي به فهو، مع كونه راجعا إلى قول الشيخ، خارج عن محل البحث، فانّ البحث انّما يكون في العمومات الّتي شكّ في تخصيصها بدوا.
ثم استدلّ على لزوم الفحص بأنّ دليله هو العمومات الدالّة على وجوب التفقه في الدين كتابا و سنة، مثل قوله تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ ... إلخ، و كذا قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «طلب العلم فريضة».