الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٢٢ - فصل هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصص؟
فصل هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصص؟
فيه خلاف، و ربما نفي الخلاف عن عدم جوازه، بل ادعي الإجماع عليه، و الّذي ينبغي أن يكون محل الكلام في المقام، أنه هل يكون أصالة العموم متبعة مطلقا؟ أو بعد إذا عرفت هذا ظهر لك انه لا بدّ في جريان الأصل في كل فرد من افراد العام من إحراز الإرادة الاستعمالية، و انّ اللفظ يشمله، و بعد إحرازها من أيّ طريق يحكم بشمول الحكم له بحكم أصالة تطابق الإرادة الجدّية مع الاستعمالية، كما إذا ورد في دليل مثلا: أكرم العلماء، و شككنا في انّ زيدا العالم هل يكون محكوما بحكم العامّ و داخلا تحته أو لا، فبحكم أصالة التطابق، يعد كون الإرادة الاستعمالية محرزة، يحكم بأنه محكوم بحكم العام، بخلاف المقام، فانّ استعمال اللفظ العام في الفرد المشكوك في انّه عالم أو لا مشكوك باعتبار الشك في عالميته، و معه لا مجال لجريان أصالة تطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعمالية.
و الحاصل ان جريان هذا الأصل إلى إحراز الإرادة الاستعمالية، و مع الشك فيه كما في المقام لا يجري بلا كلام.
(١) (قوله: فصل هل يجوز العمل بالعامّ ....... إلخ) اعلم انّه اختلفوا في جواز العمل على طبق العام قبل الفحص عن مخصصه، و قد ذهب بعض إلى الجواز، و الآخرون على عدمه، و هو الحق الّذي لا ريب فيه، و لكنّ الكلام و الخلاف في المبنى، فذهب بعض إلى عدم الحجيّة من جهة انّ حجيّة مثل أصالة العموم و غيرها من الأمارات انّما تكون من باب الظنّ الفعلي بدليل الانسداد، و من المعلوم انه لا يكاد يحصل الظنّ بإرادة العموم من العام قبل الفحص عن مخصّصه.