الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٢١ - بقي شيء،
فيه إشكال، لاحتمال اختصاص حجيتها بما إذا شك في كون فرد العام محكوما بحكمه، كما هو قضية عمومه، و المثبت من الأصول اللفظية و إن كان حجة، إلا أنه لا بد من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل، و لا دليل هاهنا إلا السيرة و بناء العقلاء، و لم يعلم استقرار بنائهم على ذلك، فلا تغفل.
إلى أصالة العموم في إحراز انّ زيدا ليس بعالم، حتى يكون إخراجه عن تحت العموم تخصّصا و إخراجا موضوعيا، بحيث ان كان له أثر شرعا يترتب عليه، أو لا يجوز التمسك؟
و قد ذهب بعض إلى الجواز مستدلّا بأنّ الأصول اللفظيّة حجة حتّى المثبت منها.
و استشكل المصنّف (قدس سره) عليه بقوله: و ان كان المثبت من الأصول اللفظية حجة، باعتبار حكايتها عن الواقع، و انّ حكايتها عن الملزوم حكاية عن اللازم و ان كان لازما عاديا أو عقليّا، إلّا انّه لا بدّ من الاقتصار على ما يساعده دليل الحجيّة، و لا دليل هنا إلّا بناء العقلاء، و لم يعلم استقرار بنائهم على ذلك، هذا.
و قال المحقق المدقق السيّد الأستاذ (مدّ ظله): لا إشكال في عدم جواز التمسّك بالعموم في إثبات عدم عالميّة زيد، و تحقيقه يحتاج إلى بيان أصالة العموم، و هو انّه عبارة عن انّ الأصل تطابق الإرادة الجديّة مع الإرادة الاستعماليّة بعد إحرازها، بمعنى انّ المستعمل إذا استعمل لفظا في معنى فالأصل فيه انّه اراده، و هذا الأصل في مثل أكرم العلماء لا يلاحظ بالإضافة إلى مفهوم العام بما هو هو، حتى يكون محرزا و مثبتا لعدم كون الفرد الكذائي عالما، بل يعتبر بالإضافة إلى مصاديقه، و عليه فالأصل المذكور في مثل أكرم العلماء ينحلّ إلى أصول متعددة و يتكثّر بعدد افراد العام، فكلّ فرد من افراده يكون موردا لجريان أصل.