الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٢ - الخامس
و أمّا ما حكي عن العلمين (الشيخ الرئيس، و المحقق الطوسي) من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة، فليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة، كما توهّمه بعض الأفاضل، بل ناظر إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية، أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها، و يتفرع عليها تبعية مقام الإثبات للثبوت، و تفرع الكشف على الواقع المكشوف، فإنّه لو لا الثبوت في الواقع، لما كان للإثبات و الكشف و الدلالة مجال، و ما أشبه حكاية اللّفظ عن المعنى و حكايته عن إرادة إفهامه بحكاية المرآة التي ينصبها زيد قدّام عمرو عن وجه عمرو و عن إرادة زيد رؤية عمرو وجهه في المرآة، فإنّ الأولى حكاية الفاني عن المفني فيه، و الثانية حكاية المعلول عن علّته، غاية الأمر أنّ الفناء في المرآة طبيعي، و في اللفظ وضعي، و توهّم أخذ الإرادة في معاني الألفاظ يشبه توهّم أنّ المرآة كما تحكي عن الصورة تحكي عن إرادة زيد الّذي نصب المرآة قدام عمرو أيضا.
و مما يرشد إلى فساد هذا التوهّم أيضا أنّه يلزم أن يكون لكل لفظ معنيان:
أحدهما معنى خبري و لو في المفردات، و بطلان ذلك غنيّ عن البيان.
(١) (قوله: بل ناظر إلى أنّ دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية (أي دلالتها على كونها مرادة للافظها) تتبع إرادتها منها و تتفرع عليها .. إلخ.) أقول: الدلالة التصديقية بالمعنى الّذي أفاده هي ما ذكرناها في الحاشية السابقة، و أنّها من باب دلالة المعلول على العلّة، و هي في الألفاظ حتى المفردات، و تبعيتها للإرادة بالنحو الّذي أفاده من الواضحات التي لا تحتاج إلى البيان، و لا يترتب عليه فائدة علميّة، إذ حاصله أنّ العلم الحاصل من اللّفظ بالإرادة إذا كان مطابقا للواقع كان تابعا لوجود الإرادة، و الصواب أنّ مرادهما بالدلالة هي