الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١٤ - وهم و إزاحة
و أما صحة الصوم في السفر بنذره فيه- بناء على عدم صحته فيه بدونه- و كذا الإحرام قبل الميقات، فإنما هو لدليل خاص، كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر و قبل الميقات، و إنما لم يأمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع ضرورة انّ قصد القربة على ما هو المفروض مأخوذ في متعلّق الأمر، و قد عرفت بأنه إذا كان الأمر كذلك لا يتمكن المكلّف من قصد التقرب، فانّ الأمر انّما يدعو إلى متعلّقه، و المفروض انّ الداعي من متعلّقه، فكون الأمر داعيا إليه يتوقف على وجوده و حصوله، و وجود الداعي الّذي أخذ في المتعلّق يتوقّف على كونه داعيا إليه، و في العاقبة يتوقف الداعي على الداعي، و توقف الشيء على نفسه محال، و هذا الإشكال لا يرتفع في خصوص المقام بان يقال: انّ الأمر انما يتعلّق بأوسع من الغرض، غاية الأمر انّه من الخارج يبنيه على شرطيّة التقرّب في حصوله.
ضرورة انّ مثل هذا الجواب يخرجنا عمّا نكون بصدده من التصحيح المذكور آنفا.
و لعلّ هذا هو السرّ الّذي صار باعثا لعدول المصنّف (قدس سره) عن هذا الجواب المرتبط بهذا الإشكال، مع ورود الإشكال و تماميته عنده، إلى الجواب المرتبط بما أورده بعض من انّ الأمر يتوقف على قدرة المكلّف على الفعل، و قدرته تتوقف على الأمر، فيلزم الدور، فافهم.
و ما أوردناه على الوجه الأخير، من انّ الرجحان الطارئ على المنذور من قبل النذر لا يجدي في صيرورة المنذور عبادة، وارد على الوجه السابق عليه أيضا، و الجواب عنه هناك هو الجواب عمّا أوردنا هنا، من لزوم الدور، و هو صيرورة المنذور عباديا بواسطة عروض عنوان راجح عليه يصير بذاك العنوان راجحا.