الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٠ - الخامس
الخامس
لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي، لا من حيث هي مرادة للافظها، لما عرفت بما لا مزيد عليه، من أن قصد المعنى على أنحائه من مقومات الاستعمال، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه.
النوع، و أنّ يعمّ الشخص أيضا بأن يكون مناط كون اللفظ فعلا هو دلالته التصورية الشأنية، و كونه من قبيل إرادة الصنف الغير الشامل بكون المناط هو الإرادة أو الدلالة التصديقية أو التصورية الفعلية، و قد عرفت أنّه ليس من قبيل الاستعمال في المعنى على التقدير الثاني أيضا.
(١) (قوله: لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي لا من حيث مرادة. إلخ.) اختلاف الأصوليين في هذه المسألة، و ذهاب كلّ فريق إلى قول مسطور في المطولات، و لمّا كان ما اختاره وفاقا للمحققين قريبا من البداهة، و ليست المسألة مما يكون للشهرة فيه مدخل، تركنا الإطالة في نقل الكلمات، و اقتصرنا على ما ينبّه الأذهان إلى مبادئ المسألة، فاستمع لما يتلى عليك:
لا يخفى أن الغرض من وضع الألفاظ تسهيل طريق إفادة المقاصد و استفادتها، فجعل لكلّ شيء ممّا يضطر الإنسان إليه لفظ يتلفظ به إذا أراد إفهام ذلك الشيء فاللفظ يصير بالوضع كالمرآة لهذا الشيء كلّما أراد الإنسان إراءته، و توجيه الأذهان إليه تلفّظ به، فكلّ من تصور المتكلم اللفظ و المعنى، و إرادته إفهام المعنى باللفظ و تلفّظه بالألفاظ، و سماع المخاطب له، و فهمه للمعنى عند سماعه و إن كان مما يتمّ به فائدة الوضع، لكن ليس منها ممّا يرى بمرآة اللّفظ