الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٩٤ - فصل إذا كان الخاصّ بحسب المفهوم مجملا،
و أما إذا كان منفصلا عنه، ففي جواز التمسك به خلاف، و التحقيق عدم جوازه، إذ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جوازه، أن الخاصّ إنما يزاحم العام فيما كان فعلا حجة، و لا يكون حجة فيما اشتبه أنه من أفراده، فخطاب (لا تكرم فساق العلماء) لا يكون دليلا على حرمة إكرام من شك في فسقه من العلماء، فلا يزاحم مثل (أكرم العلماء) و لا يعارضه، فإنه يكون من قبيل العلماء، ثم ورد في دليل آخر بعد ذلك: لا تكرم الفسّاق من العلماء، ففي جواز التمسك بالعامّ خلاف، و التحقيق انه لا يجوز أيضا، إذ غاية ما يمكن ان يقال في وجه جوازه: انّ العامّ كان ظاهرا في عمومه و شموله لجميع الافراد و المصاديق، غاية الأمر انّ دليل الخاصّ نهض على إخراج حصّة من افراد العام، و الخاصّ لا يزاحم العام إلّا فيما كان حجة فعلا، و لا يكون حجّة فعلا إلّا في مصاديقه المعلومة صدق عنوان الخاصّ عليها، لا بملاك انّ العلم بصدقة يكون جزء لموضوع الخاصّ، بل بملاك انّ فعليتها منوطة بإحراز صدق العنوان، بخلاف ما إذا اشتبه فرد و شكّ في صدق عنوان الخاصّ عليه، فانّه لا يكون فعليّا بالإضافة إليه فلا يكون حجّة، فخطاب لا تكرم الفسّاق من العلماء لا يكون دليلا على حرمة إكرام من شكّ في فسقه من العلماء، لعدم فعليّته بالإضافة إليه كما لا يخفى، فلا يزاحم قضية أكرم العلماء في وجوب إكرام من شك في فسقه بعد دخوله تحت العموم، و لا يعارضه فانّ المعارضة فرع الحجيّة، و لا حجيّة، فمزاحمته في المشكوك مع العموم تكون من قبيل مزاحمة اللاحجة مع الحجّة، و هي في غاية الفساد.
و هذا الدليل عليل، و مندفع أوّلا بأنّ الخاصّ و ان لم يكن حجة و دليلا في الفرد المشكوك فعلا و لا يمكن التمسّك به شرعا، إلّا انّه يستفاد من دليل الخاصّ اختصاص حجيّة العام في غير عنوان الخاصّ، فيصير أكرم العلماء دليلا