الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨٣ - فصل لا شبهة في أن للعموم صيغة تخصه
و معه لا يصغى إلى أن إرادة الخصوص متيقنة، و لو في ضمنه بخلافه، و جعل اللفظ حقيقة في المتيقن أولى، و لا إلى أن التخصيص قد اشتهر و شاع، حتى قيل: (ما من عام إلا و قد خص)، و الظاهر يقتضي كونه حقيقة، لما هو الغالب تقليلا للمجاز، مع أن تيقن إرادته لا يوجب اختصاص الوضع به، مع كون العموم كثيرا ما يراد، و اشتهار التخصيص لا يوجب كثرة المجاز، لعدم الملازمة بين التخصيص و المجازية، كما يأتي توضيحه، و لو سلم فلا محذور فيه أصلا إذا كان بالقرينة، كما لا يخفى.
الجميع خاصّ، و الخصوصية تحتاج في مقام الإثبات إلى معونة زائدة، بل يمكن ان يقال: انّ إرادة الجميع فقط تحتاج إلى بيان زائد، لا غيرها، فانّ عدم إرادة الجميع كاف في إرادة غيره بلا معونة زائدة.
و التحقيق على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ هو انّها تدلّ على العموم بنفسها لا بالقرينة، و ذلك لأنّ جميع الافراد انما تكون ملحوظة بعنوان جامع بينها به يشار إليها، و كل فرد يصدق عليه العنوان لا بد و ان يكون ملحوظا باعتبار انطباقه عليه كما لا يخفى، مثل عنوان العالمية في العلماء مثلا.
و من الألفاظ الدالة على العموم النكرة في سياق النفي أو النهي، و لكن دلالتها على العموم ليست بنفسها، و إلّا لزم ان تدلّ عليه و ان كان واقعا في سياق الإثبات، بل الدلالة بدلالة عقليّة و التزاميّة، و ذلك لأنّه لا يكاد تكون طبيعة معدومة إلّا إذا لم يكن فرد منها موجودا، و إلّا كانت الطبيعة موجودة، و وجودها ينافي ما تدلّ عليه جملة النفي و النهي، لظهورها في نفي الكلّ.
و لا يخفى انّ المصنّف (قدس سره) قيّد الدلالة الكذائية بما إذا أخذت النكرة مرسلة و مطلقة، لا مبهمة، فانّه إذا أخذت مبهمة تكون قابلة للتقييد، و معه يمكن ان يكون النفي أو النهي واردا على القيد فلا استيعاب فيه.