الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨١ - فصل قد عرف العام بتعاريف،
ثم الظاهر أن ما ذكر له من الأقسام: من الاستغراقي و المجموعي و البدلي إنما هو باختلاف كيفية تعلق الأحكام به، و إلا فالعموم في الجميع بمعنى واحد، و هو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه، غاية الأمر أن تعلق الحكم به تارة بنحو يكون كل فرد موضوعا على حدة للحكم، و أخرى بنحو يكون الجميع موضوعا واحدا، بحيث لو أخل بإكرام واحد في (أكرم كل و ان تعلّق الحكم به بالاعتبار الثاني فالإتيان بكل واحد منها يكون إطاعة و امتثالا مستقلا، من غير إناطته بإتيان الجميع كما انّ عدم الإتيان بفرد منها يكون عصيانا بالإضافة إليه، فعلى هذا الوجه ربما يكون عاصيا و مطيعا، لأن الحكم إذا تعلّق به بهذا الوجه ينحلّ إلى أحكام.
و ان تعلّق الحكم بالاعتبار الثالث فالإتيان بفرد منها يكون تمام الامتثال و تمام الإطاعة، و الآتي بفرد منها يعدّ مطيعا ممتثلا و ان لم يأت بأفرادها الأخر، بل الإتيان بأكثر من واحد يعدّ لغوا و عبثا.
إذا عرفت ذلك ظهر لك انّ الأقسام المذكورة للعام انما تكون بسبب اختلاف العام بنفسه، و انّ اختلافه انما يكون بذاته.
(١) (قوله: ثم الظاهر ........ إلخ) لا يخفى انّ جعله (قدس سره) تقسيم العام إلى الاستغراقي، و المجموعي، و البدلي، باعتبار تعلّق الحكم عليه ليس في محلّه، بل انّما يكون انقسامه إليها باعتبار نفسه و ذاته، و ذلك لأنّ العام بأقسامه يكون موضوعا للأحكام، و من المعلوم بالضرورة انّه لا بد من تقدم الموضوع على الحكم طبعا و تصورا، فكيف يمكن أخذ الحكم في موضوعه؟ فالانقسام إليها باعتبار نفس العام لا باعتبار تعلّق الحكم، و انّه تارة تلاحظ كل واحد من الكثرات مستقلا و بحياله فيكون استغراقيّا، و أخرى بنحو المجموع و المركب، بحيث يكون كل واحد منها جزءا