الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨ - الرابع
و على هذا، ليس من باب استعمال اللفظ بشيء، بل يمكن أن يقال:
إنه ليس أيضا من هذا الباب، ما إذا أطلق اللفظ و أريد به نوعه أو صنفه، فإنّه فرده و مصداقه حقيقة، لا لفظه و ذاك معناه، كي يكون مستعملا فيه استعمال اللفظ في المعنى، فيكون اللفظ نفس الموضوع الملقى إلى المخاطب خارجا، قد أحضر في ذهنه بلا وساطة حاك، و قد حكم عليه ابتداء، بدون واسطة أصلا، لا لفظه، كما لا يخفى، فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى، بل فرد قد حكم في القضية عليه- بما هو مصداق لكلي اللفظ، لا بما هو خصوص جزئيّة.
الصادق عليه، و في كلا القسمين يكون انتقال ذهن السامع إليه بنفسه لا بشيء آخر، ففي الثاني لم يكن انتقال الذهن إلى المطلق من الجزئي المعيّن، بل انتقاله إليه بنفسه و بلا واسطة، و لو سلّم أنّه بواسطة الشخص فمعلوم أنّه ليس كاللّفظ بالنسبة إلى المعنى.
ثمّ إنّ المتكلم في القسم الثاني، أي ما يراد فيه إثبات الحكم لنفس اللفظ بلا نظر إلى التشخّص قد يحكم على هذا الكلّي غير مقيّد بقيد زائد يخصّصه لصنف خاصّ، أو جزئي معيّن، و يأتي بلفظ آخر يدلّ على تلك القيود كما تقول:
(زيد في قولك ضرب زيد فاعل) مريدا به القول الخاصّ، فيكون من الثاني، أو العامّ فيكون من الأوّل، ففي مثل هذا لم يستعمل شيء في شيء، و لا دلالة شيء على شيء، و لا إرادة شيء من شيء، بل إيجاد اللّفظ، ليسمع و ينتقل الذهن إليه، لا بما هو شخص موجود بالوجود الخاصّ، بل بما هو هو، مقيّدا بقيد مدلول عليه بقولنا في قولك ضرب زيد، فتدبّر تفهم، فظهر أنّ التكلّم باللفظ و الحكم عليه بشخصه أو بنوعه أو بصنفه الشامل لهذا الشخص أو غير الشامل، و مقيّدا بقيد يجعله جزئيا آخر خارج عن باب الاستعمال و الدلالة، و أنّ صحته عقلية لا