الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧٣ - فصل لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم- سلبا أو إيجابا
و مما يدل على الحصر و الاختصاص (إنما) و ذلك لتصريح أهل اللغة بذلك، و تبادره منها قطعا عند أهل العرف و المحاورة.
و دعوى- أن الإنصاف أنه لا سبيل لنا إلى ذلك، فإن موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة، و لا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا، حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها- غير مسموعة، فإن السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا، فإن الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضا سبيل.
و ربما يعد مما دل على الحصر، كلمة (بل) الإضرابية، و التحقيق أن الإضراب على أنحاء:
منها: ما كان لأجل أن المضرب عنه، إنما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه، فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه، فلا دلالة له على الحصر أصلا، فكأنه أتى بالمضرب إليه ابتداء، كما لا يخفى.
و التحقيق على ما عليه أهله هو ما ذهب إليه المتأخرون، فانّ من كان له أدنى تأمل يعلم انّ دلالة مثل «جاءني القوم الا زيدا» على ثبوت نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى، و استفادته منه انّما يكون من حاقّ اللفظ بلا معونة زائدة، و لذلك التجأ بعض في توجيه كلام المتقدمين بما يرجع إلى مفهوم اللّقب، حيث قال: انّ مقصود القدماء من عدّ دلالة الاستثناء من المفاهيم هو انّ مثل «جاءني القوم إلّا زيدا» يدلّ على ان غير زيد لا يكون خارجا عن المستثنى منه، بحيث إذا دلّ دليل على خروج غيره يكون معارضا لذلك المفهوم.
و هذا التوجيه ممّا لا يرضى به من قال بالمفهوم فضلا عن غيره.
و امّا ما حكي عن أبي حنيفة من عدم إفادة الاستثناء اختصاص الحكم بالمستثنى منه، محتجّا بأنه ان دلّ الاستثناء على ذلك يستلزم ان لا يكون مثل قضيّة «لا صلاة إلّا بطهور» صادقة، فانّه بناء على دلالته عليه يكون مدلولها انّه