الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧ - الرابع
إنما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه، و إلا كان أجزاؤها الثلاثة تامة، و كان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ و نفسه، غاية الأمر أنه نفس الموضوع، لا الحاكي عنه، فافهم، فانه لا يخلو عن دقة.
المتكلّم إنّما يحتاج في تفهيم مقاصده إلى الدليل، لأنّ المقاصد لا يمكن إيصالها إلى ذهن المخاطب بنفسها أو بطريق أسهل من اللفظ، و لمّا لم يكن بين اللفظ و المعنى علاقة ذاتيّة توجب انتقال الذهن منه إليه أحدثوا بينهما علاقة وضعيّة بها يصير اللفظ كالفاني في المعنى، فجعل لكلّ معنى من المعاني لفظ من الألفاظ يتلفّظ به إذا احتيج إلى تفهيم هذا المعنى ليحصل اللفظ في سمع المخاطب، و ينتقل ذهنه به إلى ما يريده من المعنى ليحكم عليه أو به، و أمّا إذا كان مراد المتكلّم أن يحكم على نفس اللفظ بشيء، أو يحكم به على شيء فبمحض التلفظ يحصل ما أراد الحكم عليه أو به في ذهن المخاطب بقوّته السامعة، فلا يحتاج في تفهيم ما أراده إلى واسطة و لا إلى علاقة ذاتية أو وضعيّة، إذ هي فرع الحاجة إلى الواسطة، فبطل القول بأنّ هنا دلالة شيء على شيء، و إرادة شيء من شيء، أو استعمال شيء في شيء، أو وضع شيء لشيء، بل هنا إيجاد شيء ليلتفت ذهن المخاطب إليه بنفسه، نعم لمّا كانت الألفاظ الموضوعة غير متعينة لإرادة الحكم على نفسها لإمكان إرادة الحكم على معناها، بل هي منصرفها إذا لم تكن قرينة، لاندكاكها الوضعيّ في معناها، فيحتاج التصديق بإرادة نفسها إلى قرينة، و لا ينافيه كون انتقال الذهن إليه بلا واسطة فتدبّر، و لا يحتاج التصديق المذكور إلى شيء آخر في المهملات و هو واضح.
ثم إنّ اللفظ الّذي يوجده المتكلم و يسمعه المخاطب يكون جزئيا حقيقيّا، و مع قطع النّظر عن وجوده الخاصّ الصادر عن اللافظ يكون كليّا، فقد يريد المتكلّم الحكم عليه مثلا بشخصه، و قد يريد الحكم عليه لا بشخصه بل بالكليّ