الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٢ - الأمر الثالث
تعدد الشروط، إلا أن الاجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها، كما في (أكرم هاشميا و أضف عالما)، فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة، ضرورة أنه بضيافته بداعي الأمرين، يصدق أنه امتثلهما، و لا محالة يسقط الأمر بامتثاله و موافقته، و إن كان له امتثال كل منهما على حدة، كما إذا أكرم الهاشمي بغير الضيافة، و أضاف العالم الغير الهاشمي.
إن قلت: كيف يمكن ذلك- أي الامتثال بما تصادق عليه العنوانان- الجملة الشرطيّة في حدوث الجزاء يقتضي تعدّد الجزاء عند تعدد الشرط، فانّ عنوان الحدوث لا يتحقق إلّا بتعدّد الجزاء.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه على القول بعدم التداخل على أيّ تقدير في تأسيس الأصل، يشكل الأمر فيما إذا كان متعلّق الجزاء واحدا حقيقيّا و لو نوعيا مثل عنوان الوضوء مثلا، و ذلك لبداهة استحالة التكرر في الواحد و ان كان نوعيّا، فلا مجال لتعدد الجزاء المتعلق به، فان تعدد الجزاء و تكرره انّما يكون بتعدد متعلقه، و إلّا لزم اجتماع المثلين في موضوع واحد، و هو محال، و بالجملة فيما إذا كان متعلّق الجزاء واحدا و لو نوعيا لا يمكن الأخذ بظهور الجملة الشرطيّة للقول بعدم التداخل، و على هذا لا بدّ من التصرف في ذاك الدليل، امّا بالتصرف في طرف ظهور الجملة الشرطيّة بأحد الوجهين:
الأوّل حملها على الثبوت عند الثبوت، بمعنى انّه لا بدّ من وجود الجزاء عند وجود الشرط مطلقا، أعم من الوجود الباقي أو الحادث، كما ادّعى ظهورها فيه، و الثاني حمل إحدى القضيتين على التأسيس، و الأخرى على التأكيد، و ان كان ظاهر كل منهما هو التأسيس، بمعنى انّ وجوب الوضوء في المثال عند وجود الشرط الأول، و تأكده عند وجود الآخر، و مقتضى الوجهين هو التداخل.