الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥١ - الأمر الثالث
مثل (إذا بلت فتوضأ، و إذا نمت فتوضأ)، أو فيما إذا بال مكررا، أو نام كذلك، محكوما بحكمين متماثلين، و هو واضح الاستحالة كالمتضادين.
فلا بد على القول بالتداخل من التصرف فيه: إما بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث، بل على مجرد الثبوت، أو الالتزام بكون متعلق الجزاء، و إن كان واحدا صورة، إلا أنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط، متصادقة على واحد، فالذمة و إن اشتغلت بتكاليف متعددة، حسب مؤثرة في إيجاد معلولها، و إلّا لزم التفكيك بين العلة و المعلول و هو محال عقلا، فكذلك الأمر في العلل الشرعيّة، فانّها مؤثرات كالعلل الخارجية، لا معرّفات كما توهمه بعض، هذا ما أفاده القوم في المراد من الأصل، و امّا بناء على ما أفاده المصنّف (قدس سره) فالأصل في العلل الشرعية و معاليلها عبارة عن أصالة الظهور، بمعنى انّ الجملة الشرطيّة ظاهرة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط، و هذا دليل على تعدّد الجزاء عند تعدّد شرطه، و حدوثه عند حدوثه، لا مجرّد ثبوته و وجوده و ان كان وجودا بقائيا، و يظهر الفرق بين ما أفاده (قدس سره)، من أخذ الحدوث في تأسيس الأصل، و بين ما أفاده القوم، بحسب النتيجة فيما إذا وجدت العلّتان مثلا معا و في عرض واحد دفعة واحدة، فانّه على مذهب القوم لا بدّ و ان يوجد المعلول بوجودين، و يتعدد حسب تعدد العلّة، بخلاف ما ذهب إليه المصنّف، فانّه يكفي في صدق ما يقتضيه الأصل، من حدوث الجزاء عند حدوث الشرط، وجود جزاء واحد، ضرورة انّه يصدق حدوث الجزاء بحدوث هذا الشرط، و ذاك الشرط، بلا احتياج إلى تعدده، في صدق عنوان حدوث الجزاء عند حدوث شرطه، و لعل وجه عدم مشي المصنّف على طريقة القوم في تأسيس الأصل، و أخذ عنوان حدوث الجزاء فيه، هو التفصّي عن إشكال يرد على القوم، و هو ان الأسباب الشرعيّة معرّفات لا مؤثرات، فانّه و ان قلنا بذلك لكن ظهور