الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤٢ - أحدها
فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول، ثم علمنا أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول شرط في القبول، ثم علمنا أن ضم اليمين يقوم مقامه أيضا، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى، مثل الحرارة، فإن انتفاء الشمس لا يلزم انتفاء الحرارة، لاحتمال قيام النار مقامها، و الأمثلة لذلك كثيرة شرعا و عقلا.
و الجواب: أنه ((قدس سره)) إن كان بصدد إثبات إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت و في الواقع، فهو مما لا يكاد ينكر، ضرورة أن الخصم يدّعي عدم وقوعه في مقام الإثبات، و دلالة القضية الشرطيّة عليه، و إن كان بصدد إبداء احتمال وقوعه، فمجرد الاحتمال لا يضره، ما لم يكن بحسب القواعد اللفظية راجحا أو مساويا، و ليس فيما أفاده ما يثبت ذلك أصلا، كما لا يخفى.
للمطلق، فان دلّ دليل على إثباته للمطلق يكون معارضا و منافيا، بخلاف ما إذا دلّ دليل على إثباته لذاك الموضوع مقيّدا بقيد آخر، فانّه لا يكون منافيا له و لا معارضا كما لا يخفى، مثلا ما ورد في الخبر من انّ «الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء» فانّه بمفهومه يدلّ على انّ عدم نجاسة الماء بملاقاة النجاسة ينتفي بانتفاء شرطه الّذي هو كريّة الماء، فعلى الأوّل انّما يدلّ على انتفائه مطلقا في جميع الافراد حتى الماء الجاري و المطر و غيرهما، بحيث انّ دلّ دليل على إثبات ذاك الحكم للماء الجاري كما هو كذلك يكون منافيا له و معارضا، بخلاف الثاني فانّه انما يدلّ على انّ ذاك الحكم لا يكون ثابتا لمطلق الماء، بحيث ان دلّ دليل على إثباته لمطلقه و جميع افراده يكون منافيا له، بخلاف ما إذا دلّ دليل على إثباته لبعض افراده المقيّد بقيد آخر كما إذا دلّ دليل على عدم تنجس الماء الجاري بملاقاة النجاسة، فانّه لا يكون منافيا كما لا يخفى.