الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١٣ - الأول
الاجتماع (كصلّ و لا تغصب) لا من باب التعارض، إلا إذا لم يكن للحكم في أحد الخطابين في مورد الاجتماع مقتض، كما هو الحال أيضا في تعدد العنوانين، فما يتراءى منهم من المعاملة مع مثل (أكرم العلماء و لا تكرم الفساق) معاملة تعارض العموم من وجه، إنما يكون بناء على الامتناع، أو عدم المقتضي لأحد الحكمين في مورد الاجتماع.
فصل في أن النهي عن الشيء، هل يقتضي فساده أم لا؟
و ليقدم أمور:
الأول:
إنه قد عرفت في المسألة السابقة الفرق بينها و بين هذه المسألة، و إنه لا دخل للجهة المبحوث عنها في إحداهما، بما هو جهة البحث في الأخرى، و إن البحث في هذه المسألة في دلالة النهي بوجه يأتي تفصيله على الفساد بخلاف تلك المسألة، فإن البحث فيها في أن تعدد الجهة يجدي في رفع غائلة اجتماع الأمر و النهي في مورد الاجتماع أم لا؟ (١) (قوله: في انّ النهي عن الشيء هل يقتضي فساده ...... إلخ) اعلم انّ الفارق بين هذه المسألة و المسألة السابقة هو جهة البحث فيهما كما عرفت سابقا، فانّ البحث في مسألة الاجتماع هو البحث في انّ النهي المتعلّق بطبيعة إذا صادفت طبيعة المأمور به كالصلاة في الدار المغصوبة مثلا، هل يسري منها إليها أو لا، و امّا البحث في هذه المسألة هو في انّ النهي إذا تعلّقت بالطبيعة المأمور بها هل يقتضي فسادها أو لا، فهذه المسألة انّما تكون من نتائج تلك المسألة، فالبحث فيها انّما يكون بعد الفراغ عنها، مضافا إلى انّ موضوع البحث في هذه المسألة أشمل من موضوع البحث في مسألة الاجتماع، و أيضا القول بالفساد في مسألة الاجتماع انّما يكون لفقدان التقرب و قصد القربة مطلقا، سواء