الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١٢ - الأمر الثالث
نعم لو طهرت على تقدير نجاستها بمجرد ملاقاتها، بلا حاجة إلى التعدد و انفصال الغسالة لا يعلم تفصيلا بنجاستها، و إن علم بنجاستها حين ملاقاة الأولى أو الثانية إجمالا، فلا مجال لاستصحابها بل كانت قاعدة الطهارة محكمة.
الأمر الثالث:
الظاهر لحوق تعدد الإضافات، بتعدد العنوانات و الجهات، في أنه لو كان تعدد الجهة و العنوان كافيا مع وحدة المعنون وجودا، في جواز الاجتماع، كان تعدد الإضافات مجديا، ضرورة أنه يوجب أيضا اختلاف المضاف بها بحسب المصلحة و المفسدة و الحسن و القبح عقلا، و بحسب الوجوب و الحرمة شرعا، فيكون مثل (أكرم العلماء و لا تكرم الفساق) من باب في الوجه الأول.
و امّا الوجه الثاني و الثالث فما تعرضنا له، لكفاية ما ذكره المصنّف (قدس سره) في كفايته.
و اعلم انّ الوجوه المذكورة لا تفي بالمقصود، فانّ كلّها مخدوش يعلم بالتأمّل فيها، و مع ذلك كلّه انّ الجلّ لو لم نقل بالكلّ رجّحوا جانب النهي على الأمر، و لعلّ الوجه فيه ما ذهب إليه السيّد الأستاذ (مدّ ظله)، من انّ العقل يحكم بقبح تخصيص النهي بغير مورد الاجتماع بناء على الامتناع، بخلافه في جانب الأمر، فان تخصيص النهي و تعميم الأمر بحيث يشمل مورد الاجتماع ربما يوجب إلقاء المكلّف في المفسدة بلا ضرورة إلى ذلك، فانّ المكلّف إذا التفت إلى تعميمه ربما يأتي بالمأمور به في ضم المنهي عنه، و هو قبيح بلا كلام، فانّه يمكن استيفاء الغرض و المصلحة في ضمن الفرد الآخر بلا ابتلائه بالمفسدة المنهي عنها، هذا بخلاف تعميم النهي و تخصيص الأمر، فانه لا يوجب ذلك، ضرورة إمكان استيفاء تمام الغرض بلا ابتلاء بالمفسدة أصلا، و الانتهاء عن جميع الافراد المنهي عنها من غير محذور.