الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٤ - أما القسم الأول
أما القسم الأول:
فالنهي تنزيها عنه بعد الإجماع على أنه يقع صحيحا، و مع ذلك يكون تركه أرجح، كما يظهر من مداومة الأئمة (عليهم السلام) على الترك، إمّا لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض، و إن كان مصلحة الترك أكثر، فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين، و إلا فيتعين الأهم و إن كان الآخر يقع صحيحا، حيث أنه كان راجحا و موافقا للغرض، كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات، و أرجحية الترك من الفعل لا توجب حزازة و منقصة فيه أصلا، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته، و لذا لا يقع صحيحا على الامتناع، فإن الحزازة و المنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به، بخلاف المقام، فإنه على ما هو عليه من الرجحان و موافقة الغرض، ملاكها التذلل و العبودية فلا ينافي القول بصحة العبادة فيما إذا كانت بذاتها عبادة مع كونها ذات حزازة و منقصة و مفسدة مطلقا سواء كانت ملزمة أم غيرها، إلّا ان يقوم دليل لفظيّ أو لبيّ على انّه يعتبر في صحتها وقوعها على وجه التقرّب و كونها مقرّبة بلا حزازة و مفسدة.
إذا عرفت المطالب فاعلم انّه يمكن التفصي عن الإشكال في بعض الأقسام بأنه كما يمكن ان يكون النهي عنها تنزيها لحدوث حزازة و مفسدة فيها، و عليه تقع موردا لإشكال المجوّزين و دليلا على مدّعاهم، فانّها مع ذلك تقع صحيحة، كذلك يمكن ان يكون النهي عنها تنزيها، بعد الإجماع على انها تقع صحيحة، إرشادا إلى ان الترك بنفسه يكون ذا مصلحة و يكون أرجح من الفعل، أو انّ الترك ملازم لما يكون ذا مصلحة فيصير بها أرجح من الفعل، و بالاخرة النهي عنها كذلك يرجع إلى الأمر بتركها لما فيه من المصلحة الغالبة على مصلحة الفعل، فانحلّ بالمطلب الأول من المطالب المقدّمة إشكال الاجتماع في القسم