الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦ - الثاني
و الغفلة من أن قصد المعنى من لفظه على أنحائه، لا يكاد يكون من شئونه و أطواره، و إلّا فليكن قصده بما هو هو و في نفسه كذلك، فتأمّل في المقام فإنّه دقيق، و قد زلّ فيه أقدام غير واحد من أهل التحقيق و التدقيق.
(١) (قوله: «و الغفلة عن أنّ قصد المعنى من لفظه على أنحائه» إلخ.) قد تحصّل من مطاوي ما أفاده و ما علّقناه عليه أنّ عمل اللفظ في المعنى الّذي يقصده المتكلم و يسمّى قصده استعمالا فيه على أنحاء، لأنّه إمّا يؤثر فيه إيجادا أو إفهاما، و الأوّل على قسمين: لأنّه إمّا أن يكون المعنى الموجود به فانيا في شيء مستقلّ التصور مندكّا فيه بحسب التصور فبهذا الفناء و الاندكاك يصير اللفظ كالأسماء التي يتصور بها معانيها مستقلا، أو لا يكون كذلك، فالأوّل كألفاظ الإشارات، و الثاني كالإنشاءات، و الثاني أيضا على قسمين: لأنّ الإفهام المقصود باللفظ إمّا تصوري و إمّا تصديقيّ، فالثاني كهيئة الجملات الاسميّة و الفعلية الخبرية، و الأوّل إمّا أن يكون تصوّره بعين تصور أشياء أخر، أو تصورا مستقلّا، فالأوّل كالحروف، و الثاني كالأسماء المفردة.هذا التقسيم إنّما هو على مختارنا، و أمّا على مختاره فلا يصحّ بعض ما ذكر، و قد مرّ ما يعلم به جهات الفرق.
ثمّ إنّ اختصاص كلّ لفظ بنحو من أنحاء الاستعمال إنّما هو بالوضع تعيينا أو تعيّنا، و كما يكون الوضع متبعا بالنسبة إلى المستعمل و المستعمل فيه، و يكون الخروج عن اتّباعه موجبا للغلط و لا يصحّ التكلم وضعا و لغة، كذلك يكون متّبعا في أنحاء الاستعمالات و يكون الخروج عنه غلطا، فلا يصحّ استعمال «من» نحو استعمال لفظ «الابتداء»، و لا استعمال «اضرب» نحو استعمال «أطلب الضرب»، و هكذا ... و هاهنا دقائق تركتها للاختصار.