الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٩ - الثامن
و أما إذا لم يكن للمتعلقين مناط كذلك، فلا يكون من هذا الباب، و لا يكون مورد الاجتماع محكوما إلا بحكم واحد منهما، إذا كان له مناطه، أو حكم آخر غيرهما، فيما لم يكن لواحد منهما، قيل بالجواز و الامتناع، هذا بحسب مقام الثبوت.
فلا بدّ من ملاحظة أصل الدليلين في انّه هل يكون فيهما دلالة أو لا، كما يأتي تفصيله في الأمر التاسع، و إجماله انّه لا يخلو امّا ان يكون إطلاقه في مقام بيان الحكم الاقتضائي، بمعنى كونه دليلا على ثبوت الحكمين بما هو هو و مع قطع النّظر عن طروء الطواري، و امّا ان يكون في مقام بيان الحكم الفعلي، بمعنى كونه دليلا على ثبوت الحكمين مطلقا و لو في مورد الاجتماع و طرو الطواري، فعلى الأول لا شبهة في استكشاف كون مورد الاجتماع من باب التزاحم، و ذلك لعدم التنافي بين الأحكام الاقتضائيّة، و الأحكام الاقتضائية بمناطها ثابتة و لو في مورد الاجتماع، فيدخل في هذا الباب، فان قلنا بجواز الاجتماع نحكم بفعلية الحكمين في المقام، و ان قلنا بالامتناع فلا بدّ من ملاحظة أقوى المناطين في التأثير، و على الثاني فان قلنا بالجواز فلا شبهة في استكشاف ثبوت مناط الحكمين، اللهمّ إلّا ان نعلم من الخارج إجمالا كذب أحد الدليلين، فيعامل معهما معاملة المتعارضين، و امّا على الامتناع فالإطلاقان متنافيان، و لا مجال لاستكشاف ثبوت المناطين، و ذلك لأنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن ان يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له، كذلك يمكن ان يكون لأجل انتفاء المقتضي، و بالجملة كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين كان من مسألة الاجتماع، و كلّما لم يكن كذلك فهو من باب التعارض و لا بد فيه من العلاج.
و اعلم انّه على ما أفاده السيّد الأستاذ في هذا المقام لا وجه لعدّ هذا الأمر من مقدّمات المسألة، بل انّما يكون من متفرعاتها، فانه بعد الفراغ عنها و بعد