الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥ - الثاني
..........
الموضوع له خاصا، و أنّ الملحوظ حال الوضع هو مفهوم المفرد المذكّر، لكن وضع ليستعمل في أفراده استعمالا إشاريّا، فيندفع حينئذ ما أوردناه من الإشكالات على كلّ واحد من المسلكين.
و التحقيق في هذا المقام أنّ أسماء الإشارة موضوعة لنفس الإشارة، لا لأن يتصوّر بها مفهوم الإشارة، بل لأن يوجد بها الإشارة، فالمستعمل فيها هو الإشارة، و نحو استعمالها فيها هو إيجاده بها، غاية الأمر أنّ الإشارة مقيّدة في كلّ واحد بقيد كونها إلى مذكّر أو مؤنث مفرد أو غيره، و لمّا كانت الإشارة متى وجدت كانت موجبة لالتفات ذهن المخاطب إلى المشار إليه، و الذهول عن نفس الإشارة، لكونها مندكّة في المشار إليه اندكاك المرآة في الصورة و اللفظ في المعنى، بحيث لا يلتفت الذهن حين الإشارة إلّا إلى ذات المشار إليه، فلا يحكم على هذه الأسماء باحكام الإشارة، بل بأحكام المشار إليه، و تجعل مبتدأ أو خبرا بهذا الاعتبار، ثمّ الظاهر أنّ الموصولات و ضمائر الغيبة، بل الخطاب و التكلّم أيضا كذلك، غاية الأمر أنّ جهة التعيّن التي تعتبر في الإشارة مختلفة، ففي أسماء الإشارة هي الحضور خارجا أو ذهنا، و في الضمير سبق الذّكر، و في الخطاب هو كونه مخاطبا، و في المتكلم وحده كونه متكلّما، و المتكلم مع الغير كون بعضه متكلما و بعضه متعينا بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة، و في الموصولات هو ثبوت الصلة له، و يشهد لما ذكرنا التأمّل التامّ في المحاورات و ملاحظة ما يتبادر إلى الأذهان من هذه الألفاظ و مرادفاتها في جميع اللغات.