الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٨ - الأمر الثالث
و أما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود، في الحكم، فغايته أن لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم به الآخر، لا أن يكون محكوما بحكمه.
و عدم خلو الواقعة عن الحكم، فهو إنما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي، فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضا، بل على ما هو عليه، لو لا الابتلاء بالمضادّة للواجب الفعلي، من الحكم الواقعي.
الأمر الثالث:
إنه قيل بدلالة الأمر بالشيء بالتضمن على النهي عن الضد العام، بمعنى الترك، حيث أنه يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل و المنع عن الترك. و التحقيق أنه لا يكون الوجوب إلا طلبا بسيطا، و مرتبة وحيدة أكيدة من الطلب، لا مركبا من طلبين، نعم في مقام تحديد تلك المرتبة و تعيينها، ربما يقال: الوجوب يكون عبارة من طلب الفعل مع المنع عن الترك، و يتخيل منه أنه يذكر له حدا، فالمنع عن الترك ليس من أجزاء أقول: يمكن ان يقال بأنّ في الموجود منه جهة أخرى ليست في المعدوم تكون تلك الجهة مقتضية للتوقف فيه دونه، و هي كون الضّد الموجود مانعا عن تأثير الآخر و رافعا لبعض مقدماته و علل وجوده من قابلية المحل لتأثير الآخر، و الشاهد عليه هو احتياج رفع المانع الموجود بمقدمات كثيرة في الأضداد الحقيقيّة الخارجية كالسواد القائم بالجسم مثلا، فانّه يحتاج تأثير ضدّه، أعني الحمرة مثلا، إلى إعدام السواد، مع كونه محتاجا إلى مقدمات أيضا، فتأمّل.
(١) (قوله: الثالث انّه قيل بدلالة الأمر .... إلخ.) ذهب جماعة بالدلالة في الضدّ العام، أعني مطلق الترك، و هم بين من يقول بالعينيّة و بين من يقول بالتضمن، و استدلّوا على مذهبهم بما لا يخفى فساده فراجع كتب القوم و تأمّل.