الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٦ - تذنيب في بيان الثمرة،
مع أن البرء و عدمه إنما يتبعان قصد الناذر، فلا برء بإتيان المقدمة لو قصد الوجوب النفسيّ، كما هو المنصرف عند إطلاقه و لو قيل بالملازمة، و ربما يحصل البرء به لو قصد ما يعم المقدمة و لو قيل بعدمها، كما لا يخفى.
و لا يكاد يحصل الإصرار على الحرام بترك واجب، و لو كانت له مقدمات غير عديدة، لحصول العصيان بترك أول مقدمة لا يتمكن معه من الواجب، و لا يكون ترك سائر المقدمات بحرام أصلا، لسقوط التكليف حينئذ، كما هو واضح لا يخفى.
و أخذ الأجرة على الواجب لا بأس به، إذا لم يكن إيجابه على المكلف مجانا و بلا عوض، بل كان وجوده المطلق مطلوبا كالصناعات الواجبة كفائية التي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد، و يختل لولاها معاش العباد، بل ربما يجب أخذ الأجرة عليها لذلك، أي لزوم الاختلال و عدم الانتظام لو لا أخذها، هذا في الواجبات التوصلية.
و أما الواجبات التعبدية، فيمكن أن يقال بجواز أخذ الأجرة على إتيانها بداعي امتثالها، لا على نفس الإتيان، كي ينافي عباديتها، فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي، غاية الأمر يعتبر فيها- كغيرها- أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستأجر، كي لا تكون المعاملة سفهية، و أخذ الأجرة عليها أكلا بالباطل.
و ربما يجعل من الثمرة، اجتماع الوجوب و الحرمة- إذا قيل اللحاظ هو انّه ان كان الشيء متعلّقا للإرادة و الطلب واقعا مستقلّا من جهة الالتفات إليه بما هو عليه من ملاك المطلوبيّة يكون الواجب بهذا الاعتبار أصليّا، و ان لم يكن كذلك، بل كان متعلّقا للإرادة المتولّدة عن إرادة أخرى يكون بهذا الاعتبار تبعيّا، و لا يخفى انّ الواجب الغيري يتصف بلحاظ مقام الثبوت بالأصالة و التبعية بخلاف النفسيّ فانّه لا يكاد يتصف بالتبعي أصلا، و ذلك لأنّ