الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١ - الثاني
مع كون الموضوع له كالوضع عامّا و التحقيق- حسبما يؤدّي إليه النّظر الدّقيق- أن حال المستعمل فيه و الموضوع له فيها حالهما في الأسماء، و ذلك لأن الخصوصية المتوهمة، إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصص بها جزئيا خارجيا، فمن الواضح أن كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك بل كلّيّا، و لذا التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئيا إضافيا، و هو كما ترى. و إن كانت هي الموجبة لم يكن لارتباطاتها سوى نفس المرتبطات وجود أصلا، يشهد بذلك الوجدان، نعم لمّا كانت للذهن قوّة بها تتصرّف في الأشياء يمكنه التحليل و التجزئة بين المرتبطين و الربط، بحيث يصير المرتبطان في هذا النّظر الثانوي ثلاثة، بعد كونها في النّظر الأوّلي اثنين، لكنّه يخرج المرتبطان في هذا النّظر عن كونهما مرتبطين، و يصيران مع الربط بينهما ثلاثة أشياء مستقلّات غير مرتبطات، مثل الماء و الكوز مثلا، فانّه إذا توجّه الذهن إليهما مرتبطين بالظرفية و المظروفية لا يوجد في الذهن سوى نفس المرتبطين، و إذا نظر إليهما ثانيا و ينتزع عنهما تلك الخصوصيّة توجد في الذهن ثلاثة أشياء غير مربوطة: الكوز، و الماء، و الظرفيّة، و قس على هذا المثال سائر الأمثلة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المعنى الحرفيّ عبارة عن تلك الارتباطات و الإضافات التي ليس لها سوى المتعلّقات وجود أصلا، لا في الخارج و لا في الذهن، كما لا يخفى، و المعنى الاسمي عبارة عن نفس تلك العناوين المنتزعة عن الأشياء المرتبطة مثل عنوان الظرفيّة، و الابتدائيّة، و الانتهائيّة، و غيرها من سائر العناوين المنتزعة.
إذا ظهر ذلك فاعلم أنّه يمكن أن يقال: بأنّ الموضوع له في الحروف، و كذا المستعمل فيه هو نفس تلك المفاهيم المنتزعة الّتي هو كلّيات مجعولة مرآتا