الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٣ - المبحث السادس
المبحث السادس:
قضية إطلاق الصيغة، كون الوجوب نفسيا تعينيّا عينيا، لكون كل واحد مما يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب و تضيق دائرته، فإذا كان في مقام البيان، و لم ينصب قرينة عليه، فالحكمة تقتضي كونه (١) (قوله: المبحث السادس قضيّة إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيّا .... إلخ.) اعلم أنّ التحقيق، بناء على ما أفاده المصنّف (قدس سره) في المقام، هو انه إذا دار الأمر بين كون الواجب نفسيّا أو غيريّا مقدميّا، و كذا بين كونه كفائيّا أو عينيّا، و كذا بين كونه تعيينيّا أو تخييريا، و شككنا في ذلك فمقتضى إطلاق الصيغة بمعونة مقدّمات الحكمة هو كونه نفسيّا عينيا تعيينيّا، و ذلك لأنّ كلّ واحد مما يقابلها يحتاج إلى قيد زائد على نفس الصيغة، ضرورة انّ كلا من الغيريّة و الكفائيّة و التخييرية تقييد للواجب يحتاج إلى بيان زائد على أصل الصيغة، مثلا الواجب الغيري مقيّد بوجوب شيء آخر، بخلاف النفسيّ، و الواجب الكفائي مقيّد بعدم إتيان الغيرية، بخلاف العيني، و الواجب التخييري مقيّد بعدم الإتيان بالآخر، بخلاف التعيينيّ هذا.
و لكن التحقيق على ما أفاده السيّد الأستاذ يحتاج إلى بيان الفرق بين النفسيّ و العيني و التعيني و بين ما يقابلها و بيان حقيقتها، و هو انّ الواجب النفسيّ عبارة عمّا هو مطلوب لذاته بما له مصلحة في نفسه، و الواجب الغيري عبارة عمّا هو مطلوب لا لنفسه، و الواجب العيني عبارة عمّا هو مطلوب من كلّ أحد بنحو الاستقلال بحيث يتعدّد بتعدّد المكلّفين كالصلاة اليوميّة مثلا، بخلاف الكفائي، فانّه عبارة عما هو مطلوب منهم وجودا واحدا لا يتكثّر و لا يتعدّد حسب تعددهم بحيث يكون كلّهم مكلّفين بإيجاده، فإذا وجد يسقط الأمر بمجرّد أول وجوده مطلقا، سواء أ كان الموجد كلهم أو واحد منهم، و إذا لم يوجد في الخارج أصلا