الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠١ - المبحث الخامس
أمرا كان مما يغفل عنه غالبا العامة، كان على الآمر بيانه، و نصب قرينة على دخله واقعا، و إلّا لأخل بما هو همّه و غرضه، أما إذا لم ينصب دلالة على دخله، كشف عن عدم دخله، و بذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه و التمييز في الطاعة بالعبادة، حيث ليس منهما عين و لا أثر في الأخبار و الآثار، و كانا مما يغفل عنه العامة، و إن احتمل اعتباره بعض الخاصة، فتدبر جيّدا.
أو شرطا للمأمور به بما له دخل في حصول الغرض، و على هذا إذا علمنا بتعلّق الأمر باجزاء و شروط معلومة و شككنا في جزء مثل الفاتحة، أو شرط كالتستر في جميع أحوال الصلاة و أكوانها، فالعقل مستقلّ بلزوم الإتيان بهما في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم المتعلّق بالاجزاء و الشروط المعلومة، فانّه بدون الإتيان بهما يشكّ في حصول الغرض و سقوط الأمر المعلوم.
و بالجملة لا وجه للتفصيل بين المقام و غيره في جريان البراءة العقليّة هناك و عدم جريانها في المقام، فانّ الحكم بالجريان و عدمه يدور مدار ما هو مناط حكم العقل بالخروج عن عهدة التكليف و سقوطه من الإتيان بما هو مأمور به فعلا من الاجزاء المعلومة كونها داخلا فيه، و كذلك الشروط، أو من تحصيل الغرض، فعلى الأول نقول بالبراءة مطلقا في المقام و غيره لاستقلال العقل بذلك، و على الثاني نقول بالاشتغال مطلقا من غير فرق بين المقام و غيره.
هذا و لكنّ الظاهر انّ مناط حكمه هو الأول كما هو مختار جماعة في غير المقام فراجع بحث البراءة يظهر لك حقيقة الحال و تمام المرام بعد التأمّل التامّ، و وجه الظهور هو انّ العبوديّة التي يستقلّ بها العقل انّما يكون مناطها عنده هو كون العبد بصدد امتثال امر المولى و الإتيان بكلّ ما أمر به، كما انّ الخروج عن العبوديّة انّما هو بترك الامتثال و مخالفته لتلك الأوامر المعلومة بمتعلقاتها لا في مقام تحصيل الغرض، فانّه خارج عن وظيفة العبد و طريقة العرف، فانّهم لا