الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠ - الثاني
ثم إنه لا ريب في ثبوت الوضع الخاصّ و الموضوع له الخاصّ كوضع الأعلام، و كذا الوضع العام و الموضوع له العام، كوضع أسماء الأجناس و أما الوضع العام و الموضوع له الخاصّ، فقد توهّم أنّه وضع الحروف، و ما ألحق بها من الأسماء، كما توهّم أيضا ان المستعمل فيه فيها خاص الاعتراف بكون الموضوع له عامّا كالوضع.
و التحقيق حسب ما يؤدّي إليه النّظر الدّقيق كما ذهب إليه أهل التحقيق و التدقيق هو أنّ حال المستعمل فيه و الموضوع له فيها حالهما في الأسماء في كونها عامّين.
و توضيح المرام يحتاج إلى صرف عنان الكلام في تحقيق ما للحروف من المعنى، فنقول: اعلم أنّه و إن ذكر أهل الأدب [١] لمعنى الحروف عبارات لا تخلو عن الإشكال و التسامح.
لكن التحقيق فيه يحتاج إلى بيان مقدمة، هو أنّ الأشياء الموجودة في الخارج سواء كانت من الجواهر أو الاعراض لها ارتباطات و إضافات خاصة، مثل ظرفية الكوز للماء، و أبوّة زيد لعمرو، و بنوّة عمرو لزيد، إلى غير ذلك، و ليس لتلك الارتباطات و الإضافات وجود في الخارج سوى نفس المرتبطات و المضافات كما هو واضح، و كذلك الأمر في الذهن، فإنها إن وجدت في الذهن مرتبطات
[١] عبارات الأدباء و الأصوليين و أقوالهم في وضع الحروف و معناها مختلفة جدّاً، منها قول نجم الأئمة الشارح الرضي بأنّ الحروف لا معاني لها بل هي علامات لخصوصيّة المعاني الموجودة في مدخولاتها، و منها القول بأنّها موضوعة لمعنى لوحظ حالة للغير و نعتا له كالأعراض الخارجية، و منها القول بأنّها موضوعة للنسب و الارتباطات المتقوّمة بالطرفين، و منها القول بأنّ المعنى إذا لوحظ آليّا فهو معنى حرفي و إذا لوحظ استقلاليا فهو معنى اسمي، و منها القول بأنّ معانيها إيجاديّة لا إخطارية. و منها القول بالتفصيل بأنّ معاني بعض الحروف إيجاديّة كحروف النداء و الترجي و معاني بعضها إخطاريّة.