الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٩ - المبحث الخامس
سكوته نقضا له و خلاف الحكمة، فلا بد عند الشك و عدم إحراز هذا المقام، من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل و يستقل به العقل.
فاعلم: أنه لا مجال- هاهنا- إلا لأصالة الاشتغال، و لو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، و ذلك لأن الشك هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم، مع استقلال العقل بلزوم هناك هو الشكّ في التكليف و مقتضى العقل و النقل هو البراءة، لمكان كون العقاب عقابا بلا بيان بالنسبة إلى ما شكّ في تعلّق التكليف به، و انّه غير معلوم التعلق به و هو مرفوع كما هو مقتضى حديث الرفع، و هذا بخلاف المقام، فانّ مرجع الشك هنا هو الشك في سقوط التكليف المعلوم لا في ثبوته، و ذلك لأنّه، بناء على ما اختاره (قدس سره) في المقام من امتناع أخذ الداعي في متعلق الأمر شرعا، و انّه معتبر في حصول الغرض عقلا، يكون التكليف المتعلّق بنفس الفعل معلوما، و انّما الشك في سقوطه بمجرّد الإتيان بنفس الفعل بغير قصد الامتثال، فانّ الشكّ في حصول الغرض شكّ في سقوط التكليف المعلوم، و على هذا يكون التكليف بالنسبة إلى نفس الفعل معلوما، و عدم تعلقه بالداعي الّذي شكّ في اعتباره في حصول الغرض مقطوعا، فليس في المقام تكليف مجهول حتى يرفع بحديث الرفع، كما انه ليس موردا لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان، فانّ التكليف المعلوم المتعلّق بنفس الفعل كاف في البيان و إقامة البرهان.
و هذا بخلاف ما اختاره السيّد الأستاذ من إمكان أخذ الداعي في متعلق الأمر، فانّه على مختاره كما يصحّ التمسك بالإطلاق في الحكم بعدم اعتبار قصد الامتثال كما مرّ بيانه آنفا، كذلك يصحّ التمسك بالبراءة العقليّة و النقليّة في الحكم بعدم الاعتبار كما هو كذلك في سائر الشروط و الاجزاء و وافقه المصنّف في