الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٨ - المبحث الخامس
بمادتها، و لا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه مما هو ناشئ من قبل الآمر، من إطلاق المادة في العبادة لو شك في اعتباره فيها، نعم إذا كان الأمر في مقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه، و إن لم يكن له دخل في متعلق أمره، و معه سكت في المقام، و لم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله، كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه، و إلا لكان بيان زائد على نفس الأمر، فبيان القيد الزائد انّما يكون بنفس الأمر بحيث لا يحتاج إلى بيان زائد، و لازم ذلك هو التعبدية لا التوصليّة.
أقول: نعم، و لكنّه إذا علم الطالب من المأمور انّه قد يأتي بالمأمور به بهذا الداعي، و قد لا يأتي به بل بداع آخر و يتخلّف الأمر عمّا هو عليه من السببية، فلا بدّ من بيان اعتبار ذاك القيد ببيان زائد، هذا مضافا إلى انّ البيان المذكور انّما يكون من البيانات الّتي لم يعلمها الا الأوحديّ من أهل العلم و التحقيق، فلا بدّ للحكيم الشاعر الآمر ان يبيّن ذلك بيانا جليّا و لا يكتفي بالخفيّ، فافهم، و إذا علم انّ الطالب انّما يكون بصدد بيان تمام ما له دخل في غرضه و شككنا في مدخلية شيء في حصول غرضه و لم ينصب قرينة على اعتباره، يكشف عدم النصب عن عدم الاعتبار، و امّا إذا شك في كونه بصدد بيان تمام ما له دخل في غرضه، و قلنا أيضا بعدم جواز التمسك بإطلاق المتعلق، كما هو مختاره (قدس سره) و عرفت وجهه آنفا، فلا بدّ من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل، و ليس في المقام إلّا الاشتغال.
و ذلك لأنّه ان قلنا بالاشتغال في كل ما شكّ في اعتباره في المأمور به شرطا و شطرا كما هو مختار جماعة، فلا كلام في اقتضاء الأصل في المقام الاشتغال أيضا، و ذلك لعدم ما يوجب البراءة في خصوص المقام ان لم نقل بالاشتغال.
و ان قلنا بالبراءة هناك لا بدّ و ان نقول بالاشتغال هنا، لأنّ مرجع الشك