الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٠ - المبحث الخامس
قلت: مع امتناع اعتباره كذلك، فإنه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري، فإن الفعل و إن كان بالإرادة اختياريا، إلا أن إرادته- حيث لا تكون بإرادة أخرى، و إلا لتسلسلت- ليست باختيارية، كما لا يخفى. إنما يصح الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي، و لا يكاد يمكن الإتيان بالمركب عن قصد الامتثال، بداعي امتثال أمره.
(١) (قوله: قلت مع امتناع اعتباره كذلك ..... إلخ.) إشارة إلى امتناع أخذه جزء لوجهين:
الأول لزوم تعلق الأمر بغير المقدور، و ذلك لأنّ كلّ فعل من الأفعال انّما يكون اختياريّا باعتبار الإرادة و تعلّقها به، فقصد الامتثال الّذي يكون إرادة الفعل بداعي القربة لا بدّ و ان يكون ناشئا عن إرادة أخرى و هكذا إلى ان يتسلسل و التسلسل باطل، فلا بد ان ينتهي عن إرادة ليست عن الإرادة، فلا محالة تكون غير اختيارية.
أقول: نفس الإرادة و ان كانت غير اختيارية باعتبار ما أفاده، لكن أنحاء الإرادة لا محالة تكون اختيارية، و لذلك نهى عن الرياء و أمر بالإخلاص، و ما نحن فيه من قبيل ذلك فافهم.
الثاني لزوم الدور، لأنّه انّما يصحّ الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه فيما إذا أتى به في ضمن المركّب الّذي يكون من جملة اجزائه الداعي، فصيرورة الأمر الضمني محركا و داعيا إلى الإتيان بسائر الاجزاء تتوقف على الدّاعي الّذي يكون على الفرض من الاجزاء، و وقوع هذا الداعي عباديّا يتوقف على إتيانه بقصد الامتثال، فيتوقف الداعي على نفسه، و هو محال، فلا محيص عن الإشكال.