الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨١ - المبحث الرابع
المبحث الرابع:
إنه إذا سلّم أن الصيغة لا تكون حقيقة في الوجوب، هل لا تكون ظاهرة فيه أيضا أو تكون؟ قيل بظهورها فيه، إما لغلبة الاستعمال فيه، أو لغلبة وجوده أو أكمليته، و الكل كما ترى، ضرورة أن الاستعمال في الندب و كذا وجوده، ليس بأقل لو لم يكن بأكثر. و أما مقدمات بل أربع: الأولى إتيان المتكلّم بلفظ دالّ على الماهية التي لها افراد، الثانية كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده لا الإهمال و الإجمال، الثالثة انتفاء ما يوجب تعيين بعض الافراد، من الدوال اللفظيّة أو اللبّي، الرابعة انتفاء قدر المتيقن في مقام التخاطب، فجريانها في المقام ممنوع، و ذلك لأنّه، مضافا إلى انّ البحث في المقام انّما هو في الحكم لا في متعلقه حتى نتشبث بإطلاق المتعلّق، لا إطلاق في البين أصلا، و ذلك لأنّه منحصر في الفردين الإيجابي و الندبي الذين كلّ منهما مقيّد بقيد لا يكون الآخر مقيّدا به، و معه إرادة كل واحد منهما يحتاج إلى البيان.
و ان كان مراده منها انّ إطلاق اللفظ و عدم تقييده بما يدلّ على الندب مع كونه في مقام البيان كاف في بيان الوجوب، لكنّه على مبناه في حقيقة الطلب، و انّه مقول بالتشكيك له مرتبتان: الشدة و الضعف، يكون الأول عبارة عن الإيجاب، و الثاني عن الندب، مشكل، ضرورة انّه عليه فلا بدّ ان يكون للطلب فردان، بالشدّة و الضعف الذين كل منهما يحتاج إلى بيان زائد عن نفس الطلب، اللهم إلّا ان يقال: انّ المرتبة الضعيفة تحتاج إلى البيان، فانّها بالدقة العقلية تكون واجدة لمرتبة من الطلب، و فاقدة لمرتبة أخرى، و فقدانها يحتاج إلى البيان الزائد، و هذا بخلاف المرتبة الشديدة التي هي عبارة عن الإيجاب، فانّ الشدّة ليست زائدة على نفس الطلب، بل هي صرف الطلب فلا يحتاج إلى بيان زائد، كما يمكن ان يقال في تصحيحه أيضا: انّ الشدّة ليست بمثابة الضعف في