الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٧ - إشكال و دفع
إن قلت: إذا كان الكفر و العصيان و الإطاعة و الإيمان، بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا.
و الانبعاث، و إنشاء الطلب بهذا الداعي انّما يكون مطلقا من دون اختصاص و تقيّد بالمطيعين، و ذلك لوجهين: أحدهما لزوم الدور، و ثانيهما عدم اختصاص المصلحة الكائنة في الفعل الكذائي بشخص دون شخص، غاية الأمر انّ الطلب الكذائي يختلف في صيرورته داعيا للمكلّف و محركا له نحو المطلوب، و في كونه مؤثرا في نفس المكلّف حسب اختلاف الأشخاص في الصفات النفسانيّة و مراتب العبودية، و هذا الاختلاف الحاصل فيهم لا يوجب قصورا في ناحية طلب المولى بداعي البعث أو الزجر في كونه مقتضيا لإحداث الداعي في نفس المكلّف، و إرادة الفعل من المكلّف بهذا النحو من الإرادة، و هو إنشاء ما يقتضي احداث الداعي في نفس العبد من الطلب و التوسل به إلى مطلوبه، و ان كان ربما لا يقتضي ذلك في بعض الأشخاص كافية في استحقاق المطيعين المثوبة و العاصين العقوبة، و بالجملة المقصود من الإرادة المتعلقة بافعال العباد ليس إلّا ذاك المقدار، و هذا النحو من الإرادة و الطلب كاف في ترتب الأحكام شرعا و عقلا، فتأمل جيّدا.
و بذلك اندفع الإشكال بحذافيره، و ذلك لأنّ الأول و هو لزوم التناقض و اجتماع الإرادتين المتضادتين مدفوع، ضرورة انّ تعلّق الإرادة التشريعيّة بفعل المكلّف لمّا كان بحسب اللّب و الواقع مقيّدا بما يؤثّر من الطلب الإنشائي المطلق، و المفروض عدم تأثيره في حقّ العاصين، فلم تكن في البين إلّا إرادة واحدة تكوينيّة.
فان قلت: على هذا يعود حديث لزوم عدم كون العاصين مكلّفين.
قلت: نعم و لكن إطلاق مصلحة الفعل، و كذا إطلاق الطلب الإنشائي،