الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٦ - إشكال و دفع
و هي العلم بالمصلحة في فعل المكلف. و ما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية، فإذا توافقتا فلا بد من الإطاعة و الإيمان، و إذا تخالفتا، فلا محيص عن أن يختار الكفر و العصيان.
الأمر، و ذلك لأن الصلاح في فعل المكلّف مزاحم بما يكون أقوى منه في التأثير من المصلحة الكائنة في النظام، بحيث لا يبقى معه مجال للتكليف فافهم و الجواب عن تلك العويصة يحتاج إلى التنبيه على أمور:
الأول انّه لا شبهة في كون ترتب سلسلة الممكنات، من الدرّة إلى الذرة، و من الصادر الأول إلى الهيولى على النهج المخصوص و الانتظام الخاصّ، ذاتيا لها و لا تناله يد الجعل كما لا يخفى، و ان كان أصل وجودها من قبل الواجب تعالى، و جعله عزّ و على إيّاها، و ذلك لعدم إمكان تأخير ما حقه التقدم في الوجود ذاتا، بحيث يوجب الإخلال في ذلك اختلال النظام، و معلوم انّ من جملتها الأفعال الصادرة من العباد مترتبا على مباديها و عللها، من الإرادة و مقدماتها، بحيث يكون هذا الترتيب ذاتيا لها لا يمكن التخلف عن ذلك أصلا كما لا يخفى، و بالجملة لا بدّ ان يوجد كلّ من الموجودات الإمكانية مطلقا من المجردات و المادّيات في موطنه من التقدم و التأخر، بحيث لا يعقل أن يوجد بغير هذا الترتب و الانتظام لإخلاله بالنظام الكامل التام.
الثاني انّه لا شبهة أيضا في انّ حديث استحالة تعلق الطلب بغير المقدور انّما يجري و يصح فيما إذا كان الفعل غير مقدور ذاتا كاجتماع النقيضين، لا فيما إذا امتنع الفعل بالإرادة و سوء الاختيار، فانّه يجوز و يصح تعلق الطلب بالفعل المقدور ذاتا و ان صيّره المكلّف على نفسه بسوء اختياره ممتنعا فافهم.
الثالث لا ريب في انّه إذا علم المولى مصلحة في فعل العبد و صدوره عنه بإرادته و اختياره فلا بدّ من ان يتوسل إلى مطلوبه بإنشاء الطلب بداعي البعث