الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٥ - إشكال و دفع
يكون من البديهي، و إن كان هناك إرادة، فكيف تتخلف عن المراد؟ و لا تكاد تتخلف، إذا أراد اللّه شيئا يقول له: كن فيكون.
و أما الدفع، فهو إن استحالة التخلف إنما تكون في الإرادة التكوينية و هي العلم بالنظام على النحو الكامل التام، دون الإرادة التشريعية، الأستاذ هو ان المصنّف (قدس سره) ذهب إلى مغايرة الإرادة المتعلقة بغير افعال العباد فقال: انّها إرادة تكوينيّة لا يمكن تخلّفها عن المراد، بخلاف ما تعلق منها بافعال المكلفين بتوسيط إرادتهم، فانّه (قدس سره) قال: انها إرادة تشريعية يمكن تخلّفها عن المراد.
و ما ذكره المصنّف (قدس سره) هنا في مقام الجواب من إرجاع الإرادة التكوينية إلى العلم بالنظام على النحو الكامل التام، كما ذهب إليه الحكماء و المحققون من أهل الكلام، و إرجاع الإرادة التشريعية إلى العلم بالمصلحة في فعل المكلف، مع عدم مدخلية هذا الإرجاع في الجواب، لا يخلو عن الإشكال من وجوه:
الأول انّه يلزم منه اجتماع العلمين بالإضافة إلى افعال العاصين كل منهما متعلّق بنقيض الآخر، و ذلك محال، و بيان الملازمة انّ العلم بالنظام التام يقتضي عصيان المكلف، و العلم بالمصلحة في فعله يقتضي الإطاعة، و اجتماع المؤثرين اللذين كلّ منهما يؤثر في خلاف ما يؤثر الآخر فيه غير معقول بالضرورة.
الثاني انّه يلزم منه التكليف بغير المقدور و هو محال، و ذلك لأنّ الفعل الحرام مثل الزنا مثلا بعد كونه متعلقا للعلم بالنظام الّذي لا يمكن تخلّفه عن المعلوم لا بدّ و ان يوجد في الخارج و يصدر عن المكلّف، و معه كيف يمكن تعلّق النهي به؟ و هل هذا إلّا التكليف بغير المقدور.
الثالث انّه يلزم من ذلك عدم تعلق التكليف بالعاصين رأسا و من أول