الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٤ - إشكال و دفع
إشكال و دفع:
أما الإشكال، فهو إنه يلزم بناء على اتحاد الطلب و الإرادة، في تكليف الكفار بالإيمان، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان، إما أن لا يكون هناك تكليف جدي، إن لم يكن هناك إرادة، حيث أنه لا يكون حينئذ طلب حقيقي، و اعتباره في الطلب الجدي ربما (١) (قوله: إشكال و دفع ..... إلخ.) اعلم انّه استدلّ الأشاعرة على مذهبهم بأنه يلزم بناء على الاتحاد و عدم المغايرة ما لا يلتزم به أحد، و هو عدم كون الكفّار بل مطلق العاصين و الفجّار مكلّفين بالفروع، أو تخلّف إرادته تعالى عن المراد، و ذلك لأنّه امّا ان لا يكون هناك إرادة فيلزم الأول، أو كانت فيلزم الثاني، و كلاهما باطلان بالضرورة، امّا الأول فيدلّ عليه العقل و النقل، امّا العقل فلأنّ اختصاص التكليف بالمطيعين من المسلمين يوجب المحال، لأنّه لا يكون إلّا على وجه دائر، و امّا النقل فلقيام الكتاب و السنة و الإجماع على اشتراكهم في التكليف، بل يكون ذلك من الضروريات بحيث لا يحتاج إلى دليل.
و امّا الثاني فكذلك أيضا، فانّه لا يتخلّف مراده عن إرادته تعالى، إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١].
و امّا دفع الإشكال فقد أجاب عنه العدليّة على ما أفاده السيّد الأستاذ (مدّ ظله) بأنه يستحيل التخلّف فيما إذا تعلّق إرادته تعالى بفعل نفسه لا بفعل غيره فان التخلف حينئذ بمكان من الإمكان، و ذلك لأنّه انما يكون بتوسيط إرادة العبد (المختار)، و لا محذور فيه غير ما سيأتي من بعض التوهمات.
و امّا ما أجاب عنه به المصنّف (قدس سره) فراجع كلامه تعرف مرامه، و لا سترة فيه حتى يحتاج إلى التوضيح و البيان، نعم الفرق بينه و بين ما أفاده السيّد
[١] سورة يس: ٨٢.