الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٧ - الخامس
لا المحمول بالضميمة، ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له تعالى مفهوما، و قائما به عينا، لكنه بنحو من القيام، لا بأن يكون هناك اثنينية، و كان ما بحذائه غير الذات، بل بنحو الاتحاد و العينية، و كان ما بحذائه عين الذات، و عدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبس من الأمور الخفية لا يضر بصدقها عليه تعالى على نحو الحقيقة، إذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة، و لو بتأمل و تعمّل من العقل. و العرف إنما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم، لا في تطبيقها على مصاديقها.
و بالجملة: يكون مثل العالم، و العادل، و غيرهما- من الصفات الجارية عليه تعالى و على غيره- جارية عليهما بمفهوم واحد و معنى فارد، و إن اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتحاد، و كيفية التلبس بالمبدإ، حيث أنه بنحو العينية فيه تعالى، و بنحو الحلول أو الصدور في غيره، فلا وجه لما التزم به في الفصول، من نقل الصفات الجارية عليه تعالى عما هي عليها من المعنى، كما لا يخفى، كيف؟ و لو كانت بغير معانيها العامة جارية عليه تعالى كانت صرف لقلقة اللسان و ألفاظ بلا معنى، فإن غير تلك المفاهيم العامة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم و لا معلوم إلا بما يقابلها، ففي مثل ما إذا قلنا: إنه تعالى و ذهل عن أنّ ملاك الحمل و الصدق ليس إلا تلبّس الذات بالمبدإ بأيّ نحو كان و لو بالعينية، و لا يلزم أن يكون بنحو الحلول و العروض و الاثنينيّة حتى يقال هناك بالنقل و المجازية.
بقي شيء و هو أنّ توهم اعتبار ذلك في صدق المشتقّ عند بعض أوقع جماعة من الأشاعرة في الغلط و الاشتباه و الكفر و الضلال من الذهاب إلى تعدّد القدماء و الالتزام بما يخالف العقل و النقل و الضرورة، غفلة عما ذكرناه من مناط صدق المشتقّ على الذوات و حمله عليها من غير فرق بين الواجب و الممكن كما لا يخفى.