الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤١ - الثاني
النوع، و يفصّله إلى جنس و فصل، بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا، و شيئا فاردا تصورا، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع و الرتق.
الثاني:
الفرق بين المشتق و مبدئه مفهوما، أنه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبّس بالمبدإ، و لا يعصي عن الجري عليه، لما هما عليه من نحو من الاتحاد، بخلاف المبدأ، فإنه بمعناه يأبى عن ذلك، بل إذا قيس و نسب إليه كان غيره، لا هو هو، و ملاك الحمل و الجري إنما هو نحو من الاتحاد (١) (قوله: الثاني الفرق بين المشتق و مبدئه مفهوما .... إلخ.) قبل الخوض في تحقيق الحال في المقام لا بدّ من بيان مقال يظهر منه ما اختلف فيه الأعلام من المرام، و هو أنّ النّفس إذا توجّهت إلى شيء فإمّا أن تتوجّه إليه توجّها تحقيقيّا بحيث تراه في تلك النظرة متعيّنا و متحصّلا بتحصّلات و تعيّنات، و محدودا بحدود، و كان ذلك في تلك النظرة بمثابة إذا قيس إلى غيره يباينه.
و إمّا أن تتوجّه إليه توجها إجماليّا و نظرا إبهاميّا بحيث تراه في تلك النظرة غير متعيّن و لا متحصّل، و كان ذلك في تلك النظرة بمثابة إذا قيس إلى غيره لم يباين ذلك الغير بل هو هو، و ذلك يتّضح في المركّب سواء كان مركّبا حقيقيا، مثل النوع المركّب من الجنس و الفصل، أو اعتباريّا مثل الصلاة المركبة من الأجزاء المعلومة، فإنّ الجزء الكذائي مثل مادّة الإنسان الّذي يكون نوعا للحيوان التي يعبّر عنها بما به القوّة إذا نظر إليها فإمّا أن تكون منظورة متعيّنة و متحصّلة بحيث تباين غيرها، و إمّا أن تكون منظورة مبهمة غير متعيّنة و لا متحصّلة بحيث لا تأبى أن تكون غيرها، فبالاعتبار الأوّل يعبّر عمّا به القوة بالمادّة، و لا يصحّ حمله في هذا اللحاظ و الاعتبار على الجزء الآخر من النوع أعني الفصل الّذي إذا لوحظ باللحاظ الأوّل يكون و يعبّر عنه بالصورة التي تكون