الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٨ - إزاحة شبهة
إن قلت: على هذا يلزم أن يكون في الغالب أو الأغلب مجازا، و هذا بعيد، ربما لا يلائمه حكمة الوضع.
لا يقال: كيف؟ و قد قيل: بأن أكثر المحاورات مجازات. فإن ذلك لو سلّم فإنّما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد. نعم ربما يتفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازي، لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه. لكن أين هذا مما إذا كان دائما كذلك؟ فافهم.
قلت: مضافا إلى أن مجرد الاستبعاد غير ضائر بالمراد، بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه، إن ذلك إنما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس، مع أنه بمكان من الإمكان، فيراد من (جاء الضارب أو الشارب)- و قد انقضى عنه الضرب و الشرب- جاء الّذي كان ضاربا و شاربا قبل مجيئه حال التلبس بالمبدإ، لا حينه بعد الانقضاء، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال، و جعله معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرد تلبسه قبل مجيئه، ضرورة أنه لو كان للأعم لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين.
و بالجملة: كثرة الاستعمال في حال الانقضاء يمنع عن دعوى انسباق خصوص حال التلبس من الإطلاق، إذ مع عموم المعنى و قابلية كونه حقيقة في المورد- و لو بالانطباق- لا وجه لملاحظة حالة أخرى، كما لا يخفى، بخلاف ما إذا لم يكن له العموم، فإن استعماله- حينئذ- مجازا بلحاظ حال الانقضاء و إن كان ممكنا، إلا أنه لما كان بلحاظ حال التلبس على نحو ثالثها المضادّة بين الصفات المتقابلة على ما ارتكز لها من المعاني، مثلا التضادّ بين القائم و القاعد إذا نسبا معا إلى شخص واحد في زمان واحد ضروري، فإنّه لا يمكن صدق القائم عليه في حال قعوده بعد القيام و انقضائه، و هذا دليل على عدم كونه حقيقة في المنقضي عنه المبدأ، و يمكن أخذ الوجه الأخير في مقدّمات صحة السلب كما ذكره المصنف (قدس سره).