الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٧ - إزاحة شبهة
لوضوح أنّ مثل: القائم و الضارب و العالم، و ما يرادفها من سائر اللغات، لا يصدق على من لم يكن متلبسا بالمبادئ، و إن كان متلبسا بها قبل الجري و الانتساب، و يصح سلبها عنه، كيف؟ و ما يضادّها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه، ضرورة صدق القاعدة عليه في حال تلبسه بالقعود، بعد انقضاء تلبسه بالقيام، مع وضوح التضاد بين القاعد و القائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى، كما لا يخفى.
و قد يقرر هذا وجها على حدة، و يقال: لا ريب في مضادّة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادّة، على ما ارتكز لها من المعاني، فلو كان المشتق حقيقة في الأعم، لما كان بينها مضادّة بل مخالفة، لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ و تلبس بالمبدإ الآخر.
و لا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الأجلّة من المعاصرين، من عدم التضادّ على القول بعدم الاشتراط، لما عرفت من ارتكازه بينها، كما في مبادئها.
إن قلت: لعل ارتكازها لأجل الانسباق من الإطلاق، لا الاشتراط.
قلت: لا يكاد يكون لذلك، لكثرة استعمال المشتق في موارد الانقضاء، لو لم يكن بأكثر.
المشتقّ على شيء إنّما يكون باعتبار اتّحاده مع حيثية مأخوذة في مفهومه مثل هيئة القيام الحاصلة للإنسان بحيث يدور الصدق و عدمه مدار وجود الحيثيّة المذكورة، و لذلك إذا أطلق لفظ القائم يتبادر منه خصوص المتلبّس في الحال باعتبار وجود مناط الصدق في تلك الحال و عدمه في غيرها.
ثانيها صحة السلب عمّن انقضى عنه المبدأ، فإنّه يصح سلب الضرب عمّن انقضى عنه و يقال: إنّه ليس بضارب.